هو ذوق القلب من ذلك النوع الّذى العبد مراد به ومخصوص .
سمعت الامام أبا سهل محمد بن سليمان [ 57 ] رحمه الله ، وسئل عن السّماع . فقال المستمع بين استتار « 36 » وتجل « 37 » ، فالاستتار يورث التلهيب والتجلي يورث التبريد « 38 » ، والاستتار يتولد منه حركات المريدين وهو محل الضعف والعجز ، والتّجلى يتولّد منه سكون الواصلين ، وهو محلّ الاستقامة والتمكين ، * فكذلك محل « 39 » الحضرة ليس فيها الّا الذّبول تحت موارد الهيبة . قال اللّه تعالى :
« فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا . »
« 40 »
وسمعت عبد الواحد بن علي [ 58 ] يقول : في السّماع فناظروا اخطارا « 41 » لا يجوزها الّا العلماء الربانيون الفانون عن نفوسهم وحظوظهم الرّاسخون في علم الغيوب المشاهدون حقايق الاقدار لمجاريها على الأكوان لها وعليها فناء وبقاء وقبضا وبسطا وجمعا وتفرقة .
سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه الرازي [ 59 ] يقول سمعت أبا محمد الجريري [ 60 ] يقول سمعت الجنيد يقول : « السّماع بيان للمسلم وكشف للمؤمن وتلويح للمتيقن ونزهة للعارف وكل له مكانه . »
سمعت ابا عثمان المغربي « 42 » يقول [ 61 ] : إذا تحقق العبد بالله غار عليه الحق فلا يسمع الّا منه « 43 » ، واسقط عنه وبال الفصل بهيم « 44 » الوصل وإن كان لا وصل ولا فصل في الحقيقة .
فهذه أطراف مما قالت الحكماء فيه من وصف السّماع والمستمع ، وسنذكر بعد هذا ما السّماع وما يجب على المستمع من آدابه .
هامش
( 36 ) . در أصل : ( در اينجا ودر دو مورد ديگر ) : الاستنار
( 37 ) . در أصل : تجلّى .
( 38 ) . قشيرى : الترويح ؛ عوارف : المريد .
( 39 ) . قشيرى : صفة .
( 40 ) . الأحقاف ، 29 .
( 41 ) . در أصل : اخطار .
( 42 ) . در أصل : المضري ، وظاهرا أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي است كه به نيشابور آمده ودر سال 373 فوت شده است ( طبقات الصوفية ، ص 505 به بعد ) .
( 43 ) . در أصل : للامية ( ر ك . يادداشت . 61 ) .
( 44 ) . در أصل : بآل ( ؟ ) لفضل نميم ؟ ؟ ؟ .