[ النص ]
مناهج العارفين للشيخ أبي عبد الرحمن السلميّ نفعنا اللّه ببركاته بسم اللّه الرحمن الرحيم
1 التصوّف له بداية ونهاية ومقامات .
فأوّله التوفيق والتنبّه من سنة الغفلة وترك مألوفات النفس ومرادات الطبع وهجران أخدان السوء ومفارقة المكان الذي خالف فيه أمر اللّه تعالى والرجوع بالنفس إلى طرق أهل الصلاح . فإذا انقادت له نفسه إلى ذلك وسلمت من الشرور عمل في إصلاح قلبه إلى أن يجيبه القلب كما « 1 » أجابت النفس ، فإذا أجاب القلب والنفس ( و ) انقادا واتّفقا سلّم قلبه « 2 » ونفسه إلى اللّه تعالى وبرئ منهما ليحفظهما له ممّا رجع إليه « 3 » ؛ قال اللّه تعالى :
( وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ )
« - 1 » .
2 ثمّ يقصد إماما من أئمّة القوم ممّن ظهرت نصيحته بمن صحبه وتأدّب به
ويكون في قصده خاليا من جميع أحكام نفسه وأحكام الخلق إلّا حكم من قصده متعرّيا عن الأحكام فينظر « 1 - » إليه ذلك الحكيم فيعلم بنظره إليه سبب دائه فيدلّه على دوائه فيصادف الدواء الداء فيبرأ بإذن اللّه تعالى . وإن قصده وهو راجع إلى شيء من أسبابه وأوصافه ضيّع وقته ولم يؤثّر فيه كلام الحكيم ؛ قال أبو يزيد « 1 » رحمه اللّه تعالى : كن بلا شيء حتّى يكون لك كلّ شيء « - 2 » . ويجب على المقصود أن يدلّ القاصد على ما لا بدّ له منه من أحكام الشريعة في الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحجّ ويدلّه على تعلّم كتاب اللّه تعالى ودرسه ثمّ على طلب قوت حلال وبذل الوسع والجهد فيه ثمّ على
هامش
( 1 ) الأصل : ما .
( 2 ) الأصل : وقلبه .
( 3 ) كذا . ولعل الأفضل « عنه » .
( - 1 ) سورة الزمر 54 .
2
( 1 - ) الأصل : نظر
( 1 ) هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي ( توفي 261 ه ) . راجع طبقات ص 67 والمراجع المسجلة هناك .
( - 2 ) راجع تذكرة الأولياء ج 1 ص 162 س 21 ؛H . Ritter , " Die Ausspru ? che des Ba ? yezid Bista ? mi " , Westo ? stliche Abhandlungen R . Tschudi u ? berreicht , Wiesbaden , 1954 , p . 235 .