« الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ »
. قال ابن عطاء :
« الصَّابِرِينَ »
هم الذين صبروا باللّه « 1 » في طاعة اللّه « 2 » مع اللّه « 3 » .
« وَالصَّادِقِينَ »
هم الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه عن صدق قويم « 4 » ، واعتماد صحيح ، وسرّ لا يشوبه شيء .
« وَالْقانِتِينَ »
هم الذين أطاعوا اللّه « 5 » في سرّهم وعلانيّتهم .
« وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ »
هم الذين
« تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ »
( 32 : 16 ) .
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ »
. قال ابن عطاء : أول ما حلّوا في « 6 » حقائق البقاء مع اللّه « 7 » ، فنوا عن كل شيء دون اللّه « 8 » ، حتى ثبتوا « 9 » وبقوا « 10 » مع اللّه تعالى « 11 » .
وقال ابن عطاء في هذه الآية : دلنا بنفسه من نفسه على نفسه بأسمائه .
وفيه بيان ربوبيته وصفاته . فجعل لنا في كلامه وأسمائه شاهدا ودليلا عليه « 12 » .
وانما فعل ذلك لأن اللّه تعالى « 13 » وحّد نفسه « 14 » ، ولم يكن معه « 15 » غيره « 16 » . وكان « 17 » الشاهد عليه توحيده . ولا يستحق ان يشهد عليه ، من حيث الحقيقة ، سواه .
إذ هو الشاهد ، فلا شاهد معه . ثم دعا الخلق إلى شهادته : فمن وافقت « 18 » شهادته شهادته فقد أصاب حظّه من حقيقة التوحيد . ومن حرم ، ضلّ .
وقال ابن عطاء : ان اللّه شهد لنفسه بالفردانية والصمدية والأبدية . ثم خلق الخلق فشغلهم بعبارة هذه الكلمة ، فلا « 19 » يطيقون حقيقة عبارتها ، لان شهادته لنفسه حق ، وشهادتهم له بذلك رسم . وأنى يستوي الحق مع الرسم ؟
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
. قال ابن عطاء : انما يحذر نفسه من يعرفه . فأما من لا يعرفه ، فان هذا الخطاب زائل عنه .
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
. قال ابن عطاء : عمّ رحمته لعباده أجمع ، مؤمنهم وكافرهم ، وبرّهم ، وفاجرهم ؛ وخصّ رحمة الرسول عليه السلام « 20 » بوقوفه على
هامش
( 1 ، 2 ، 3 ، 5 )HB+ تعالى
( 4 )Yقوي
( 6 )HBخلوا من
( 7 )HB- مع اللّه
( 8 )HB+ تعالى
( 9 )HB- ثبتوا
و ( 10 )Y- وبقوا
( 11 )F- تعال
( 12 )HFB- عليه
( 13 )F- تعالى
( 14 )Y+ وكان وحده
( 15 )Y+ أحد
( 16 )Y+ وكيف يشهد عنه غيره ؟ انه هو ولم يكن معه أحد غيره
( 17 )Hفكان
( 18 )Fوافق
( 19 )Yولا
( 20 )Hصلعم .