صلعم « 1 » يسمع خطابه من أسمعه الحق في الأزل « 2 » نداء السعادة . فإذا سمع نداء النبي صلعم « 3 » ، أجاب لما سبق له من الإجابة لنداء الحق .
« وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا »
. قال ابن عطاء « 4 » : جعلنا « 5 » من بين أيديهم سدا وهو طول الأمل وطمع البقاء ، ومن خلفهم سدا ، وهو « 6 » الغفلة عما سبق منه « 7 » من الجنايات وقلة الندم والاستغفار عليه . أعماه تردده في الغفلات عن الاعتذار لما سبق له « 8 » من الجنايات .
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي »
. قال ابن عطاء : بالفطرة جعل الاشخاص في قبضة القدرة ، والأرواح في قبضة العزة .
« وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها »
. قال ابن عطاء « 9 » : القلوب الميتة بالغفلة أحييناها « 10 » بالتيقظ والاعتبار والموعظة ،
« وَأَخْرَجْنا مِنْها »
معرفة صافية تضيء أنوارها « 11 » على الظاهر والباطن .
« إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ »
. قال ابن عطاء : شغلهم في الجنة استصلاح أنفسهم لميقات المشاهدة . وهذا من أعظم الاشتغال « 12 » .
« لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ »
. قال ابن عطاء : مكر « 13 » بالخلق في كل موضع وخدعهم عنه بكل شيء ، حتى في الجنة بقوله « 14 »
« لَهُمْ
« 15 »
فِيها فاكِهَةٌ »
.
ولو علت هممهم ، لما أعاروا أبصارهم « 16 » الجنة وما فيها ، بل خرجوا منها طالبين محل الرضا ومشاهدة الحق . كمن « 17 » علت « 18 » همته وهو السفير الأعلى ، حين أخبر عنه فقال
« ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى »
( 53 : 17 ) .
« سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
. قال ابن عطاء : السلام جليل الخطر وعظيم المحل . وأجلّه خطرا ما كان في المشافهة والمكافحة من الحق حين يقول :
« سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
.
هامش
( 1 ، 3 )Yعليه السلام
( 2 )F- انهم لا . . . في الأزل
( 4 ، 9 )H+ رحمة اللّه عليه
( 5 )Bوجعلنا
( 6 )Hفهو
( 7 )F- منه
( 8 )Hمنه
( 10 )YHفأحييناها
( 11 )HFBأنواره
( 12 )YBالاشغال
( 13 )Y+ الحق
( 14 )YHبقول
( 15 )Y- لهم
( 16 )Bالأبصار
( 17 )B+ قد
( 18 )YHعلا