وقال الإمام القصار « 1 » :
الوجه والاعتبار زائد في الذهن فقط فليس بصفة .
والحاصل أن المتكلمين اختلفوا :
- هل الصفة لا تطلق حقيقة إلّا على المعنى الوجودي كصفات المعاني ؟
- أو تطلق حقيقة على ما يعم صفات المعاني ، والمعنوية ، والسلبية ؟
وظاهر عبارة الإمام السنوسي :
حيث أطلق الصفة على صفات السلوب أنها صفة حقيقية للذات من غير تجوز ، وهو ما اقتضاه كلامهم ، فلا وجه لبحث بعضهم أن إطلاق الصفة على السلب والإضافات يجوز .
تنبيه
عرّفوا الصفة النفسية تعريفا لفظيا لا حقيقيا ، لأنه لا يعرف اللّه بالكنه إلا اللّه .
إذ ليس لها حد . ولذلك قال ( ابن دقيق ) « 2 » من رام تحديد الحال فذلك ممتنع .
إذ هي من المعلومات التي لا تحد ، لأن الحد إنما يكون بالذاتيات أو بعضها ، وأيّا ما كان . فلا بد من وصف يميّز المحدود عمّا يشاركه في الجنس ، وذلك المميز فصل والفصول أحوال .
فلو كانت الأحوال تحدّ لكانت فصولها لها فصول أيضا ، ثم كذلك ويلزم التسلسل ، فتعريف الشيخ السنوسي لها بقوله : هي الحال الواجب للذات . إلى آخر مراده بالحال .
الحال مطلقا أي سواء كانت قديمة أو حادثة . ولو كان مراده القديم فقط لم يصح له أن يمثل بالتحيز للجرم . فإنه حادث ولا ينافي ذلك قوله : الواجبة للذات .
هامش
( 1 ) القصار : هو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القصار الأزدي التونسي ، نحوي مشارك ، من مؤلفاته : مختصر على البردة ، وشرح شواهد المقرب ( معجم المؤلفين 2 / 117 ) .
( 2 ) ابن دقيق : هو موسى بن علي بن وهب بن مطيع القشيري القوصي ( سراج الدين بن دقيق العيد ) فقيه ولد بقوص سنة 641 ه وتوفي بها في شوال سنة 685 ه . من مؤلفاته : المغني في فروع الفقه الشافعي .