بهذا الاعتبار اللفظي ، وهو صادق بقول الأشعري ، وبقول الفخر « 1 » ، إنه زائد ومعنى خارجي ويقول مثبت الحال : إنه لا عين ، ولا غير .
لأنّه لمّا كان لازما للذّات غير منفكّ عنها كان كالداخل ، وإن لم يكن داخلا حقيقة ، فاتّضحت الأقوال ، وانزاح بحمد اللّه الإشكال .
وفي قول الشيخ : وفي عدّ الوجود صفة تسامح .
مراده بالتسامح المجاز ، وعلاقته ما أشار إليه في قوله : لما كان إلخ .
وحاصله : أن الوجود يكون وصفا لفظيا كالصفة ، ولما حصلت المشاهدة في هذه الحيثية صح إطلاق الصفة عليه فيكون على هذا إطلاق الصفة عليه وعلى سائر الصفات استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه ، ثم ظاهر قوله : لما كان إلخ إن هذا إطلاق حده ، اللفظ لا يتعدى إلى المعنى أصلا . والمعنى عليه ذات مولانا ، يطلق عليها لفظ الوجود ، ونحو هذا .
ولا يخفى أن هذا حكم تصديقي يرقص عليه المتكلمون في كتبهم وأثبتوا صحته بحدوث العالم وإمكانه . وذلك يؤذن بأن عندهم إسناد معنوي فتأمله غاية الأمر إنه بما قيّد بقوله في اللفظ لأنه في المعنى عين الذات . وقوله : على الجملة .
أي : الإجمال . من غير نظر في حقيقة الحال من الصفة المعنوية ، وإلّا لم تصح الوصفية .
وقول الشيخ السنوسي : فيقال ذات مولانا موجودة . أراد الصفة في المعنى ، لأن الوجود هنا وقع خبرا ، والخبر وصف في المعنى يلزم من حمل موجوده على الذات حمل مواطأة حمل الوجود عليها حمل اشتقاق ، واتصافها به في المعنى ، فسقط ما أطال به بعضهم من قوله في الحمل هنا وأمثاله .
زيد موجود ، والضارب موجود .
هامش
( 1 ) الفخر هو الفخر الرازي محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين بن علي التيمي ، البكري الطبرستاني ، الرازي ، الشافعي ، مفسر ، متكلم ، فقيه ، أصولي ، حكيم ، طبيب ، أديب وشاء ، مشارك في كثير من العلوم ، ولد سنة 543 ه وتوفي سنة 606 ه من مؤلفاته : مفاتيح الغيب في تفسير القرآن ، المباحث المشرقية في الحكمة الإلهية ، الدلائل في عيون المسائل في علم الكلام .