واعلم :
أن الفرق بين الحال النفسية والمعنوية إنما هو التعليل وعدمه ، وهو المميز بينهما ، وأن المراد بالتعليل التلازم لا إثبات العلة الحقيقية إذ ذاك مستحيل بالنسبة لصفاته تعالى لاستلزامه الحدوث .
تنبيه
قوله : ليست بموجودة ولا معدومة أي : بل محققة باعتبار غيرها إمّا ذات أو صفة .
وقوله : ولا معدومة . أي : أصلا : بل محققة بطريق التبع لغيرها .
هكذا اقتضى كلام المحقق السنوسي في الكبرى « 1 » خلافا لمن قال :
إن معنى قولهم « لا موجودة » أي : خارجا و « لا معدومة » أي : ذهنا .
فإنها عبارة فاسدة ، لأنه يقتضي أن القائل بالحال يثبت الوجود الذهني ، وجمهور المتكلمين لا يقولن فحينئذ الأقرب أن معنى قوله « ولا معدومة » .
أي : ثابتة لأن القول بها بناء على ثبوت الواسطة بين الموجود والمعدوم . وقد وقع الخلاف في ذلك فانظره .
خاتمة الرسالة واللّه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى اللّه على سيدنا محمد
حبيب رب الأرباب وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين آمين
هامش
( 1 ) الكبرى : كتابه علم الكلام المسمى بالسنوسية الكبرى .