إشكال لأنه إذا أراد أن تمام معنى المحمول تمام معنى الموضوع ورد أنه لا بد من تغايرها مفهوما ، وأن المحمول صفة وهي دالة على ذات ما وصفه ، ونسبة ناقصة ، ولفظ الموضوع لزيد إنما يدل ذات مشخصة ، وفي نحو الضارب زيادة محذور ، وهو أنه يدل على أمور من جملتها الضرب ، وموجود كذلك ومن جملتها الوجود ، ولا شك في تغاير الصفتين إن أريد أن المحمول مشتمل على معنى زائد على الموضوع بقرينة الحمل .
فيلزم تكذيب دعوى العينية ، وجعله نظير شعري شعري متوقف على ثبوت العينية ، وهي لم تثبت هذا .
وقول الأشعري : وجود الشيء عينه إن كان الحمل فيه صادقا بطلت الإضافة .
لأنه ينحل إلى أن الوجود عين نفسه ، والشيء عين نفسه . وهو غير مفيد . وإن صح الحمل وكان غير صادق تبيّن بطلان الدعوى قال : فليتأمل في دفع ذلك كله .
وأقول :
يندفع ذلك كله بأن كلام الشيخ غير محمول على ظاهره بل مؤوّل بما سلف من تغاير المحمول ، والموضوع في المفهوم قطعا ، والحمل في عبارته صادق بذلك التأويل ، ولا تبطل الإضافة كما لا يخفى .
وبما تقرر يعلم أنه إذا وصفت الذات بأنها موجودة . فإن كان ( موجودة ) من قبيل المشتق صح أن يقع صفة من غير تسامح على قواعد العربية ، وإن كان جامدا أو جاريا مجراه بحيث لا يدل على غير ما دلّت عليه الذات لم يصح أن يقع صفة ولا في الجمل ، بل تأكيد لفظي ، لأنه إعادة اللفظ بمرادفه ومجيء الصفة للتأكيد مزيّف ، وهذا لا يرد على العلامة السنوسي كما توهمه بعضهم .
لأن كلام المصنف في اتصاف الذات بالوجود ، لا بموجودة على أن بعض المحققين مثل وقوع بموجودة صفة بقوله : ذات اللّه عز وجل موجودة ، وفرض على قواعد النحو أن موجودة على قواعدهم هنا خير .
والحاصل :
أن الوجود والموجود واحد عنده ، وتغاير اللفظ مصحح للحمل . أعني : حمل مواطأة ، لا حمل اشتقاق ، الذي يستلزم المغايرة في الخارج .
المقدمة في التصوف — صفحة 70
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٧٠