فنقول :
أولها قد اختلفوا في أن وجود الشيء هل هو عين ذاته ، أو زائد عليه ؟
ثانيها أو فرق بين الواجب والممكن .
ثالثها : إن كان واجبا فهو عين ذاته .
رابعها : لأصحاب الأحوال أنه صفة نفسية في الواجب ليس عينه ولا غيره .
ومذهب الشيخ الأشعري : أنه عينه مطلقا ، والأكثر حمله على ظاهره وأنه لا اشتراك بين الموجودات إلّا في اللفظ ، لا في المعنى .
لكن لما ورد على ذلك انتقاض تعليل الشيخ لصّحة الرؤية بالوجود ، وأنه فرع الاشتراك المعنوي والغرض عدمه على مذهبه تناول القصد ومتابعوه .
قوله : بأن وجود كل شيء حقيقة لم يرد به الاتحاد في المفهوم .
بمعنى : أن مفهوم كون الشيء ذا هوية ، هو بعينه مفهوم ذلك الشيء ، حين يلزم من الاشتراك في الأول ، بالاشتراك في الثاني ، بل أراد أن الوجود ومعروضه ليس لهما هويتان متمايزتان تقوم إحداهما بالأخرى كالسواد بالجسم .
فالاتحاد الذي ادعاه الشيخ ، إنما هو باعتبار ما صدق عليه وذلك لا ينافي اشتراك مفهوم الوجود ، فلا منافاة بين كون الوجود عين الماهية بالمعنى الذي صوّرناه ، وبين اشتراكه بين الخصوصيات المتمايزة بذواتها .
والأكثرون توهّموا أن ما نقل عنه من أن الوجود عين الماهية ينافي دعوى اشتراكه بين الموجودات أن يلزم منهما معا كون الأشياء كلها متماثلة متفقة الحقيقة وهو باطل ، كما حقق في تلك المواقف . والظاهر ما قاله الأكثر وما تكلفه العضد ومتابعوه لا يتم ولا يجعل مرامه لأنه ورد عليه أن وجود الصانع هو الوجود المجرّد ، الذي عين ذاته ، وذلك لم يصح به الاشتراك ، وإنما وقع الاشتراك في الوجود العارض ، المعوّل على وجوده ، ووجود الممكنات ، والشيء المنقول بالتشكيل لأن لا يلزم اتحاد مفروضاته في جميع أحكامه .
والحاصل . أنه ليس المراد بالصفة ما يكون خارج الشيء قائما به بل ما يحمل عليه سواء كان عين حقيقته أو داخلا فيها ، أو خارجا عنها فصح عدّ الوجود صفة
المقدمة في التصوف — صفحة 68
مساهمون: أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُلمي
ص٦٨