وقد أوّلها « السّعد » « 1 » بقوله : بمعنى أنه ليس للماهية تحقق ، ولعارضها المسمى بالوجود تحقق آخر .
ونوزع بأن هذا لا يعبر كون أحدهما عين الآخر ، لجواز أن يكون الوجود معدوما في الخارج ، وعارضا في نفس الأمر ، كما ذهب إليه جمهور المحققين .
أقول : بعد تأويل كلام الشيخ أنه استدل بأنه لو كان الوجود زائدا على الماهيّة ، عارضا لها ، لكانت الماهية معينة من حيث هي غير موجودة ، أي : كانت في مرتبة معروضة للوجود خالية عن الوجود ، فكانت معدومة . أي : كانت في المرتبة الأولى موصوفة بالعدم ، لاستحالة ارتفاع النقيضين . فيلزم حينئذ اتصال المعدوم بالوجود ، وأنه تناقض .
وقد أجاب بعض المحققين عن هذا الدليل :
بأن الممكن هو ما لم تقتض ذاته أن يكون موجودا ومعدوما . أي : لمّا كان صالحا لأن يتوارد عليه الوجود والعدم على سبيل البدل كان في حدّ ذاته عاريا عنهما .
لا بمعنى أن واحدا منهما ليس عينه ، ولا جزؤه . إذ لا يكفي هذا المعنى في تصحيح تلك الصلاحية . كيف ، ولو كان واحدا من الوجود والعدم لازما لذاته من حيث هي لما كان قابلا للآخر صالحا لأن يحصل مع تحقق المعنى المذكور حينئذ ، بل بمعنى أن ماهية الممكن في حدّ ذاتها ، وهي مرتبة معروضيها للوجود والعدم ، خالية عنهما غير موصوفة بواحد منهما ، ولا استحالة في خلو وقت عنهما قال :
وقول صاحب المواقف « 2 » : والحق أن الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة . صالح لأن يحمل على هذا التحقيق القاطع لعرق الشركة .
واعلم أن محل الخلاف ، إنما هو في زيادة الخاص .
هامش
( 1 ) أي الشيخ مسعود بن القاضي فخر الدين الشهير بسعد الدين التفتازاني ، انتهت إليه معرفة العلوم بالمشرق مات بسمرقند سنة 791 هجرية .
( 2 ) صاحب المواقف هو الشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الإيجي الشيرازي لقّب ب ( عضد الدين ) و ( قاضي القضاء ) ولد سنة 680 وتوفي سنة 756 من أهم مؤلفاته : كتاب المواقف في علم الكلام ( معجم المؤلفين 5 / 119 ) .