بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي أنعم على عباده بوجود القديم ، وجعل وجود الحادث دليلا عليه لكل فهيم ، وألبس العارفين حلّة التحقيق بفضله الجسيم ، وجمّل ألسنتهم بالنطق بالصواب العميم ، وحلّا قلوبهم بأنوار الحق ، وطرد عنها الرجيم ، وألبسهم عرائس الأفكار لدخول جنات النعيم ، وأعلا مقامهم بشربهم من شراب التسنيم ، وفضّلهم على كثير من العلماء باتقانهم ، وبرّأهم من السقيم .
والصلاة والسلام على عين الوجود ، المبعوث بالدين القويم ، سيدنا محمد ، أفضل المرسلين ، وخاص خواص أحباب العليم ، وعلى آله ، وأصحابه ، ما غرّدت حمامة في النهار ، والليل البهيم .
أمّا بعد .
فهذه رسالة تسمى « فيض العليّ الودود في تحقيق مسألة الوجود » فأقول وباللّه التوفيق ، وهو المستعان :
قال العلامة السنوسي « 1 » رضي اللّه عنه :
وفي عدّ الوجود صفة على مذهب الشيخ « تسامح » .
قال بعض المحققين :
إن التسامح مبني على ما هو الظاهر من عبارة الشيخ « 2 » كما عليه أكثر الشيوخ ، لا على تأويلها ، الذي أطبق عليه المحققون .
هامش
( 1 ) السنوسي : هو أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن عمر الحسيني التلمساني السنوسي عالم كبير محدث متكلم ، منطقي ومقريء ، عرف بالصلاح والزهد والتقوى توفي سنة 895 ه وقيل سنة 892 ه ترك مؤلفات عدة أهمها : عقيدة أهل التوحيد الكبرى والصغرى المعروفة بأم البراهين . ( معجم المؤلفين 21 / 132 ) .
( 2 ) الشيخ : هو الشيخ أبو الحسن الأشعري .