وعن أبي سليمان الدارانى قال : إذا ألفت القلوب الإعراض عن اللّه عزّ وجلّ ، قوى إنكارها على أهل ولاية اللّه عزّ وجلّ ، واستدل بقوله عزّ وجلّ
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
« 1 » ، وكقوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
« 2 » .
- وسئل أبو الحسين النوري عن معنى قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 3 » ، قال : معناه ثواب الصلاة يذهب بها عقاب الفحشاء ، ولذكر اللّه أكبر من أن يبقى على صاحبه عقاب الفحشاء والمنكر .
وقرأ الجنيد رحمه اللّه هذه الآية :
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ
« 4 » ، فقال : ما معنى قوله عزّ وجلّ :
وَهُمْ لَها سابِقُونَ
فقال : ليس إنه بدن يسبق بدنا ، ولا عمل يسبق عملا ، ولكن همومهم تسبق أعمالهم ، وهمومهم تسبق هموم غيرهم .
وعن أبي العباس محمد بن الحسن ، قال : حضرت مجلس الشبلي ، فسئل عن معنى قوله عزّ وجلّ :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها
« 5 » ، فقال :
نعم ، جعل اللّه تعالى العذاب خصوصا ، وجعل الرحمة عموما .
وقيل في معنى قوله عزّ وجلّ :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
« 6 » ، أن معناه : إذا أمرضني مقاساة الخلق شفاني بذكره .
وقوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
« 7 » ، قيل : معناه يميت قلبي عن الدنيا ، ويحييني به عمن سواه . وقيل : يميتني بالخوف ، ويحييني بالرجاء .
- وسئل الشبلي عن قوله عزّ وجلّ :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 8 » ، فقال : معناه عظمونى فأنا اللّه ، وسكت ساعة ثم نظر إلى السائل ، فقال : ما لك أجبنى ؟ فتسبم وقال :
الدّعاء في كتاب اللّه عزّ وجلّ هو التعظيم ، ومسألة العفو الغفران ، فإذا دعوت تحتاج أن تعظّم من تدعوه ، ولا يكون لك كسائر ما تقول ، لأنه ليس كمثله شئ .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 11 .
( 2 ) سورة يونس : 39 .
( 3 ) سورة العنكبوت : 45 .
( 4 ) سورة المؤمنون : 61 .
( 5 ) سورة الأعراف : 156 .
( 6 ) سورة الشعراء : 80 .
( 7 ) سورة الشعراء : 81 .
( 8 ) سورة غافر : 60 .