وقال الورّاق : ادعوني على حد الاضطرار والالتجاء ، حتى لا يكون لكم مرجع إلى سواي ، أستّجب لكم .
وقال محمّد بن علي : من دعا اللّه ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدّعاء بالتّوبة ، والإنابة ، وأكل الحلال ، واتباع السّنن ، ومراعاة السّر ، كان دعاؤه مردودا عليه ، وأخشى أن يكون جوابه الطرد واللّعن .
وقال يحيى بن معاذ : ادعوني بصدق اللّجاء أستجب لكم صالح الدعاء .
قيل لسهل بن عبد اللّه : ما معنى قوله : « الدّعاء أفضل الأعمال » فقال لأن فيه الفقر والفاقة ، والالتجاء والتضرع .
وقال ابن عطاء : إن للدعاء أركانا ، وأجنحة ، وأسبابا ، وأوقاتا ، فإن وافق أركانه قوى ، وإن وافق أجنحته طار في السماء ، وإن وافق مواقيته فاز ، وإن وافق أسبابه أنجح ، فأركانه حضور القلب ، والرّقة والاستكانة ، والخشوع ، وتعلق القلب باللّه ، وقطعه من الأسباب كلها ، وأجنحته الصدق ، وأوقاته الأسحار ، وأسبابه الصّلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم .
- وسئل محمد بن الفضل عن معنى قوله عزّ وجلّ :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
« 1 » ، فقال : أول ببره ، وآخر بعفوه ، وظاهر بإحسّانه ، وباطن بستره على المذنبين وتجاوزه عنهم .
وقال الواسطي : من كان حظه من اسمه ( الأول ) ، كان شغله بما سبق ، ومن كان من اسمه ( الآخر ) ، كان مرتبطا بما يستقبله ، ومن كان حظه من اسمه ( الظاهر ) كان حظه ملاحظة عجائب قدرته ، ومن كان حظه من اسمه ( الباطن ) ، كان حظه ملاحظة ما جرى في السرائر من أنواره .
وقال جعفر : هو الذي أوّل الأول ، وأخّر الآخر ، وأظهر الظاهر ، وأبطن الباطن ، فسقط هذه المعاني وبقي هو لم يزل ولا يزال .
- وسئل جعفر الصادق عن قوله عزّ وجلّ :
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
« 2 » ، قال : على أرائك المعرفة ، ينظرون إلى المعروف .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 3 .
( 2 ) سورة المطففين : 23 .