وقال سلم الخواص : ألا أعلمكم اسم اللّه الأكبر الذي إذا دعى به أجاب ؟ قيل : بلى قال : هو الصدق ، اصدقوا اللّه وادعوه بأي اسم شئتم ، ألا ترى أن الأنبياء - عليهم السلام - كلهم دعوه في القرآن بأسماء مختلفة فأجيب كل واحد منهم .
وقال أبو القاسم بن الختلى الفقيه : أجمع الفقهاء والعلماء على ثلاث خصال ، أنها إذا صحت ففيها النجاة ولا يتم بعضها إلا ببعض ، الإسلام الخالص عند البدعة والهوى ، والصدق للّه تعالى ، وطيب المطعم .
وقال الجنيد : الصدق تأدية العمل للّه عزّ وجلّ كاملا ، فإذا كان ذلك في جميع عمله ، سمّى صادقا وهو صديق .
وعن بعض الصالحين أنه كان يقول : أيا من خلفه الأجل ، وقدامه الأمل ، أما واللّه لا ينجيك إلا صدق العمل .
وعن الفضيل بن عياض قال : ما من مضغة أحب إلى اللّه عزّ وجلّ من لسان صدوق ، وما من مضغة أبغض إلى اللّه عزّ وجلّ من لسان كذوب .
وقيل في معناه :
إذا ما المرء أخطأه ثلاث ، * فبعه ولو بكف من رماد :
صيانة نفسه ، والصّدق منه ، * وكتمان السّرائر في الفؤاد
وقال أبو سعيد الخراز : رأيت في المنام كأن ملكين نزلا من السماء ، فقالا لي : ما الصدق ؟ قلت : الوفاء بالعهد ، فقالا لي : صدقت ، وعرجا إلى السماء .
وعن الجنيد : ما من أحد طلب أمرا بصدق وجد إلا أدركه ، وإن لم يدرك الكل أدرك البعض .
قال : وأنشد محمد بن إسحاق الواسطي :
وإذا الأمور تراوحت * فالصّدق أكرمها نتاجا
الصّدق يعقد فوق رأ * س حليفه بالصّدق تاجا
والصّدق يقدح زنده * في كلّ ناحية سراجا
وقال علي بن أبي طالب - عليه السلام - لابنه الحسن في وصيته :