ويقال : ركب أهل الصدق الصدق حتى بلغوا باب الملك ، ثم نزلوا بقلوبهم من الصدق وركبوا الفقر والفاقة ، عراة أذلة بين يديه ، فجعلهم اللّه تعالى من أهل ولايته .
وقال الواسطي : علامة الصادق أن يكون مواصلا للإخوان ، وقلبه منفرد مع الرحمن .
وعن الجنيد قال : الصادق يتلف في اليوم أربعين مرة ، والمرائي يثبت على حاله أربعين سنة .
وقال أيضا : لو أقبل الصادق على اللّه سبحانه ألف ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة ، لكان ما فاته من اللّه عزّ وجلّ أكثر مما ناله .
وقال أبو بكر الوراق : احفظ الصدق فيما بينك وبين اللّه تعالى ، والرفق فيما بينك وبين خلق اللّه تعالى .
وكان أبو العباس المؤدب قصد باب بيت فوجده مقفلا ، ولم يجد مفتاحه ، فقال لأصحابه : ليتكلم كل واحد منا بكلام لعله ينفتح ، فلم ينفتح بكلام واحد منهم ، فقال أبو العباس : بصدقى في كذا وكذا إلا فتحته لي ، فانفتح القفل من ساعته .
- وسئل آخر عن الصدق ، فأدخل يده في كور حداد وتناول منه الحديد المحمى وأخرجه ، وقال : هذا هو الصدق . وقيل لذي النون : هل للعبد إلى صلاح أموره سبيل ؟
فقال :
قد بقينا مذبذبين حيارى * نطلب الصدق ما إليه سبيل
فدعاوى الهوى تخفّ علينا * وخلاف الهوى علينا ثقيل
فأجابه أخوه ذو الكفل :
قد بقينا مولهين حيارى * حسبنا ربّنا ونعم الوكيل
فحبيب القلوب قصد منانا * وبذكر الحبيب يشفى العليل
وقال ابن الجراح : إذا قال العبد :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وهو التوحيد
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ثم يقول :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
، انظر كيف تقول أنت صادق في قولك أم أنت كاذب ، أنت حسيب نفسك .
قيل : وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : « إني إذا أحببت عبدا ابتليته ببلايا لا تقوم بها الجبال ، لأنظر كيف صدقه فإن وجدته صابرا اتخذته وليا وحبيبا ، وإن وجدته جزوعا يشكوني إلى خلقي خذلته ولا أبالي » .