وقال أرطأة بن المنذر : ثلاث لا يخطئن الصادق ؛ الحلاوة ، والهيبة والملاحة .
وقال أبو سليمان : ذهب الصدق عن لسان الصادقين ، وبقي على لسان الكذابين .
وعن محمد بن علي الكتاني ، قال : وجدنا دين اللّه تعالى مبنيا على ثلاثة أركان ؛ على الحق ، والصدق ، والعدل ، فالحق على الجوارح ، والعدل على القلوب ، والصدق على العقول .
وقال النوري في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
« 1 » قال : هم الذين ادعوا محبة اللّه تعالى ، ولم يكونوا فيها صادقين .
وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « يا داود ، من صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته » .
ودخل إبراهيم بن فورجة مع إبراهيم بن استنبه البادية ، فقال له إبراهيم بن استنبه :
اطرح كل ما معك من العلائق فطرحها كلها وأبقى دينارا وخطا خطوات ، ثم قال : اطرح ما معك لا تشغل سرى . قال : فأخرج الدينار فدفعه إليه فطرحه ، ثم خطا خطوات ثم قال :
اطرح ما معك ، قلت : ليس معي شئ . قال إبراهيم بن استنبه سرى بعد مشتغل ، فذكرت أن معي شسوعا ، فقلت : ليس معي إلا هذه قال فأخذها فطرحها ، ثم قال : امش ، قال :
فمشينا ، فما احتجت إلى شسع في البادية إلا وجدته مطروحا بين يدي ، فقال كذا من عامل اللّه تعالى بالصدق .
وصاح رجل في مجلس الشبلي فرمى به في دجلة ، وقال : إن كان صادقا فإن اللّه تعالى ينجيه كما أنجى موسى عليه السلام ، وإن كان كاذبا فاللّه تعالى يغرقه كما أغرق فرعون .
- وسئل بعضهم عن الصدق ، فقال : صحة التوجه في القصد .
وقال أبو يعقوب النهرجورى : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية .
وقال آخر : علامة الصادق كتمان الطاعة .
- وسئل الجنيد عن معنى الصادق والصديق والصدق . فقال : إن الصدق نعت الصادق ، وهو أن يكون خبره عما هو عليه المخبر . والصادق من صدق في خبره ، وإن كان ذاك منه مرة واحدة ، والصديق الذي تكرر منه الصدق في أحواله وأقواله ، وتصديق أقواله بأفعاله .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 60 .