الصمد ، والتسليم ظاهرا وباطنا تحت الأحكام ، لمن لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
وقال : عجبت لجاحد كيف يجحد خالقه :
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه الواحد
وقال : أفقر الفقراء من ستر عنه الحق حقيقة حقه ؛ لأن الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق ، يجريان عن الأزل ، فما جرى في الأزل ، يظهر عن الحدث ، بشواهد الإقبال والإدبار ، وأين تنفع الألوان ، والأكمام المقصورة ، والأبدان المتعوبة « 1 » ؟ ! .
وقال : من يكن اللّه همته ، لم تستقطعه الأقدار ، ولا تمله الأخطار .
وقال : قيمة كل إنسان همته ، فمن كانت همته الدنيا ، فلا قيمة له ، ومن كانت همته رضى اللّه ، فلا يمكن أحد أن يستدرك غاية قيمته .
وقال : القدرة ظاهرة ، والأعين مفتوحة ، ولكن أنوار الأبصار قد ضعفت « 2 » .
وقال : ما دام لأعراض الأكوان في قلبك خطر ، فلا يكون لك عند اللّه أثر « 3 » .
وروى عمن حضر موت خير النساج ، رضى اللّه عنه ، قال : لما حضرت صلاة المغرب ، غشى عليه ، ثم فتح عينيه ، وأومأ إلى ناحية باب البيت ، وقال : قف عافاك اللّه ، فأنت عبد المأمور ، وأنا عبد المأمور ، ما أمرت به لا يفوتك ، وما أمرت به
هامش
( 1 ) معنى العبارة أن أعظم الفقراء إلى اللّه السالكين طريقه ، هو من يستر عنه المولى حقيقة حقه ؛ لأن نعوت الحق من السخط والرضا وإن كانت أزلية ، إلا أنها تظهر على المحدث ، وعلامة ظهور الرضا إقبال العبد على ربه ، وعلامة ظهور السخط ، إدبار العبد عن ربه ، وهذه الألوان لا تنفع في بدن متعوب ، وهمة ناقصة ؛ لأن الناظر حينئذ ينظر من قريب ، فيرى البلاء بلاء ، ولا يراه في عين الحق عطاء ، ورضا ، وستر اللّه تعالى حقيقة حقه عن الفقير العظيم ، لا يكون بعدم إجراء نعوته عليه ، ولكن بستر لذة الرضا ، وألم السخط ، بل يستوى عنده الرضا والسخط ، بل يجد في السخط لذة الاستسلام لمحبوبه ، ولذة المعرفة ، وهي لذة من ذاقها نعم بالبلاء ، وهنا أمر لا بد من التنبيه عليه ، وهو أن مشاهد اللذة في البلاء والسخط تقف عند هذا الحد ، ولا يجوز له أن يتمنى السخط والمرض .
( 2 ) أنوار الأبصار ، المراد بها أنوار البصائر ، قال تعالى :وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ[ الأعراف : 198 ] ؛ لأنهم كانوا يرون بأعينهم محمد بن عبد اللّه ، ولا يرون ببصائرهم محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويغلب أن تكون هذه الأقوال لمحشاد ينورى ، فقد روى بعضها عنه في الطبقات الكبرى للشعرانى .
( 3 ) لأن اللّه حقر الدنيا ، والمحب للّه لا بد أن يحقر ما حقره ، ويعظم ما عظمه ، وما دام قد عكس الأمر ، فليس له أثر عند اللّه .