تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم القلوب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

أقوال متفرقة

وقال أبو عمر : مقام الخطرات بعيد عن مقام الوطئات ؛ لأن الخطرات تلمع ثم تختفى ، والوطئات تبدو وتثبت « 1 » ، ثم تحقق ، والدعاوى تتولد من الخطرات ، فإن المدعى يظن أن ما لاح ثبت ، ولا دعوى لصاحب الوطئات بحال « 2 » . وقال : الطريق واضح ، والدليل عالم ، والزاد تام ، والمركب قوى ، ولكن [ ما ] منع القوم من الوصول ، إلا « 3 » الاستدلال بغير الدليل « 4 » ، والركض في الطريق على حد الشهوة ، وأخذ الراد من غير وجه ، وإضعاف المركب لقلة تعهده . وقال : اليقين ثمرة التوحيد ، فمن صفا بالتوحيد صفا له اليقين . وقال : التوحيد اعتقاد القلب بوحدانية الواحد ، وإبعاد السر بفردانية الفرد
هامش
( 1 ) في الأصل : وأثبت . ( 2 ) الوطئات خطرات ثابتة ، أما أن الدعاوى تتولد من الخطرات ، فذلك ناشىء من خطأ في ميزان الخطرات الصادقة والخطرات الزائفة ، فالخطرات الصادقة لا موعد لها ، ولامكان ، وتعقبها برودة في البدن ، ويكون موضوعها العلم ، وبعض المريدين يحاولون استنزال الخطرات في أوقات خاصة حسب هواهم ، فيمدهم الشيطان بخطرات تصلح للدعوى ، تعظم من شأنهم ، وتقنعهم بأنهم الواصلون ، وقد ذكر بعض هؤلاء عند بعض أئمة الصوفية على أنهم واصلون ، فقال : نعم ، وصلوا ولكن إلى سقر . ( 3 ) في الأصل : إلى . ( 4 ) أي الاقتداء بغير القدوة من علماء الطريق ، من جهال المتصدرين للمشيخة وهم كثيرون في عصرنا هذا ، ولقد علمت أن أحد هؤلاء الجهال نصح مريدا له ادعى الذهول من شدة الواردات ، بتعاطى المخدرات ، ورأيت رجلا من هؤلاء يسفه الأئمة ، والمفسرين ، ورجال الحديث ، والحديث نفسه ، وشهدت مضابط الشرطة فرقة من هؤلاء ، يرتكبون المنكرات الفاحشة ، بحجة أنها من شعائر الطريق ، ولا يطعن وجود هؤلاء في أصل المذهب ، كما لا يطعن فساد بعض علماء الشريعة في أصل الشريعة . وعلامة المرشد الصالح للإرشاد ألا يكون متهالكا على اجتذاب المريدين ، وأن يكون عالما مشهودا له بالصلاح من الثقات ، وألا يتخذ الطريق تجارة ، وأن يتغير حال المريد على يديه إلى الأفضل ، وأن يكون قليل الكلام ، وألا يكون مشغوفا بالتصدر للإمامة والتدريس ، وألا يكون متحدثا بأسرار الطريق وحقائق المشاهدة ، وأن يكون مجلسه شفاء للأجسام ، والأرواح ، والنفوس ، وأن يكون بالروح مع مريده على البعد والقرب ، وممن رأيت من هؤلاء الأعلام في العصر الحديث ، سيدنا ومولانا العارف الأكبر سيدي عبد الخالق الشبراوي ، قدس اللّه سره ، ووارث الطريق من بعده إمام العارفين سيدي الأستاذ مصطفى عبد الخالق الشبراوي ، رضى اللّه عنه ، وأطال حياته ، والعارف النقشبندي الكبير ، سيدي سلامة العزامى ، والعارف الشاذلي الشيخ طه الشعبينى ، فهؤلاء هم الذي شهد لهم سلوكهم بصحة حالهم .
علم القلوب — صفحة 250 | أبي طالب المكي / عبد القادر احمد عطا