وصلى ركعتين ، ووضع جبهته على الأرض ، وقال ثلاث مرات : يا قديم الإحسان ، يا دائم المعروف ، يا لا إله إلا أنت بحق هذه الأسماء [ إلا ] أريتني الشبلي في المنام ، فأخذه النوم ، فرآه في المنام ، وقال له : يا شبلى ، ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، فقال :
بماذا ؟ فقال : بوعظى « 1 » للناس ، وذكرهم [ لا إله ] إلا اللّه ، ونعماه ، قلت : أي شئ رأيت منه ؟ قال : رأيت روحا وريحانا ، وربا غير غضبان .
قلت : ما تصنع الساعة ؟ قال : وضع لي كرسي في السماء الرابعة ، وقيل لي : يا شبلى ، ما وصفت الدنيا إلا بأنها شجرة الشر ، بلاؤها منتشر ، أهلكت أكثر البشر ، عاقبتها ندامة المحشر ، أصلها جهالة ، أغصانها غفلة ، أوراقها وسوسة ، طلعها حميم ، ظلها يحموم ، اسمها قلة ، تكنى أم لا شئ « 2 » ، فقلت له : هل سألت اللّه في دار الدنيا حاجة ؟ فقال : ثلاث حاجات ، فقضانى واحدة ، فلا أدرى هل يقضى الباقي أم لا ؟
سألته أن يقبض روحي بنفسه ، وسألته إن كنت من أهل الجنة أن يعطيني الثواب بنفسه ، ولا يخلينى إلى خازن الجنة ، وإن كنت من أهل النار فيعذبنى بنفسه ولا يخلينى إلى مالك « 3 » خازن النار ، فلا أدرى ماذا يصنع معي ؟ قلت له : عظني ، فقال : احفظ اللّه يحفظك ، واذكر اللّه يذكرك ، وتقرب إلى اللّه يقربك ، قلت له : انصرف ، هل لك حاجة ؟ فقال :
أبشر أحبائي أن الموت سلوتهم و * الموت راحتهم « 4 » والموت تقريب
اللّه يدعوا إلى دار السلام رضا * اللّه يدعو إلى بر وتحبيب
ما تصنعون بدار غير باقية * ما تصنعون بدار فيها تعذيب
قال : وكان يوما عند الشبلي جماعة من الفقراء ، فأصابتهم فاقة وشدة ، فكتب إلى وزير الخليفة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أما بعد ، وجه إلينا من دنياك شيئا ، فكتب الوزير على ظهر الرقعة : يا شبلى ، سل دنياك من مولاك ، فكتب « 5 » إليه الشبلي ، إنما الدنيا [ شئ ] دنى ، وأنت دنى ، ولا يسأل الدنى إلا من دنى ، الدنيا هذه ، ولك منها
هامش
( 1 ) في الأصل : لوعظى .
( 2 ) في الأصل : يكنى أبو لا شئ .
( 3 ) في الأصل : على .
( 4 ) في الأصل : الموت سلوتهم .
( 5 ) في الأصل : وكتب .