تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وجهل ، وغره .

وقال : لا تعاتب من استغنى بالدنيا عن الدين ،

ولا تخالط من والف البدعة بترك السنة ، ولا تؤاخ من صير علمه صلفا ، وعبادته عجبا ، وعاتب كل معترف بذنبه ، وخالط كل مفتقر إلى ربه وواخ كل شحيح على دينه سميح بدرهمه .

وقال : كان سؤال الناس ما في أيديهم من الدنيا عبدية ،

فصار قضاء الحاجة اليوم استعبادا ، وكان طلب العلم يزيد أهله فقرا ، وخوفا ، وهم اليوم يزيده غنى ، وفخرا .

وقال : كيف ترجو منفعة علم لم ينفع عالمه ؟

وكيف تطمع في أداء حق من ضيعه ؟

وقال : ذهبت المواصلة بالبر ،

وتآلفوا على القطيعة بالإثم ، وذهبت النصائح وتصافوا على الغش والفضائح .

وقال : إذا جهلت أبواب السلامة ،

فمتى تعرف طرقات الغنيمة ؟ وإذا عجزت عن شكر الغنى ، والعافية ، فأنت في البلاء ، والفقر أضعف تحملا ، وصبرا .

وقال : كيف يفلح من لم يكن له إمام في دينه ،

وشيخ يقتدى به في حاله ؟ وكيف يسلم مريد في طريقة ليست له شأن من مواريث إرادته ؟

وقال : من فارق شيخه ، واستغنى برأيه ،

أو كان حظه منه طلب رفقة في ملازمته ، عمى عين قلبه ، وعوقب بالدعاوى ، والرؤية لحاله .

وقال : كل وجود يظهر على الجوارح من جهة المقامات ،

فصاحبه ضعيف معلول في الحال ، وكل وجود لا يعرف المتواجد وروده من حال الوارد عليه بتفضيل وجود من إيجاده فصاحبه جاهل مفتون ، وهذا
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 27 | عبد الرحمن بن محمد البكري / أحمد فريد المزيدي