تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
في ذلك اتصل بالحقيقة ، من الحق ، وإن اللّه سبحانه ليختبر عبده بالسراء ، فإذا شكره زاده ، فإن آثره ابتلاه بالضراء ، فإن صبر ضعف عليه البلاء ، فإن رضى اتصل بالحقيقة من الحق ، وعند الاتصال بالحقيقة من الحق يظهره الحق للخلق بما فيه من الحق ليكون حجة على كل مدع في حالة الغنى ، والفقر ، وإنما انقطع كل مقطوع به بين درجة الصبر ، ومقام الشكر ، وبين حالة الرضى ، ورتبة الإيثار .

وقال : سوء ظنك بربك ألقاك في أخذ ما حرم عليك ،

وسوء ظنك بشيخك بالغيبة عقوبة لخلافك له عند الخطرة ، ومن لم يؤثر ناصحه بالمحبة ، ويبذل جهده في رضى ينفعه فليس بكامل العقل ، والدين .

وقال : من لم يعرف من ينصحه ممن يداهنه بنور بصيرة إيمانه

فيتبع الحق ، ويترك الباطل بصفاء يقينه ، فهو محبوس مع هواه ، مسحور بنفسه ، أسير بيد عدوه ، ومن كان بهذا الوصف فوساوسه مذمومة لا تنقطع عنه وظنه الفاسد لا يفارقه ، إلا أن يتداركه اللّه بتوبة منه ومجاهدة بعون ومزيد .

وقال : متى يصلح من ترك الحق الذي يعرف بركته

لظنه بالتوهم الذي لا يؤمن فتنته ؟ ومتى ينجح من ترك صحبة العلماء النصحاء في الدين لأهل الأذهان في الدنيا ؟ .

[ العلم ]

وقال : إذا دخل على الطالب لعلم دينه الزهو على أشكاله ، وعارض المريد لعلم حالة الرؤية لنفسه ، متى يصل أولئك إلى اللّه تعالى ؟ إلا بأن تكون النفس ذليلة حقيرة ، والفقر إلى اللّه تعالى شعار ، ودثار وأهل الحق أصحاب وأخدان « 1 » .
هامش
( 1 ) أخدان : أي أصدقاء [ صحاح : خدن ] .
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 29 | عبد الرحمن بن محمد البكري / أحمد فريد المزيدي