تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الخاصة فعامله بالإيثار .

وقال : بذل المهج فيك قليل

وذهاب الروح فيك يسير .

وقال : ألم تعلم أنه من آثره أحبه ،

ومن أطاعه أكرمه ، ومن عامله ضاعف له ، ومن شكره زاده ، ومن أناب إليه قبله ، ومن شأنه العطف على المسىء ، والإفضال على البخيل .

وقال : هكذا فرجهم به ، في دار البلوى ،

والامتحان ، وهم ينظرون إليه بقلوبهم إيمانا ، ومعرفة ، ويقينا ، فكيف طعم سرورهم به في دار الكرامة ، والكمال ؟ وهم ينظرون إليه بأبصارهم بكشف الحجاب .

وقال : إذا تركت حظ نفسك له عرفت ،

وإذا لم يحجبك الخلق عنه وصلت ، إذا كنت كذا فأنت عالم بين جهال ، وحي بين موتى ، وغريب بين الأهل ، والأقرباء .

وقال : حزن الشهداء من الأبرار ،

يذهب عند اللقاء ، وفرح الصديقين من المقربين ، متصل في الدنيا مع دوام دار البقاء .

وقال : أصل كل بر طلب العلم بالأدب ،

وأصل كل قربة العمل بالعلم على الصدق ، وأصل كل درجة الورع بترك التصنع ، وأصل كل مقام الزهد بقصر الأمل ، وارتفاع أحوال الناس في هذه المراتب بالعقل ، والمعرفة ، واليقين ، ومزيد العقل بالتقوى ، ومزيد المعرفة بالاستقامة ، ومزيد اليقين بالمراقبة .

وقال : ما صحب العقل شيئا إلا زانه ،

ولا صحب الحمق شيئا إلا شانه .

وقال : إذا والف الحمق الحجب لم ينتفع صاحبه بعلم ،

ولا عمل ، ولا أدب ، ولا رياضة ، وإذا والف العقل التواضع غطى ذلك كل عيب ،
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 26 | عبد الرحمن بن محمد البكري / أحمد فريد المزيدي