وقال : ليس العجب ممن عرف الآخرة فزهد في الدنيا ، إنما العجب ممن عرف اللّه عز وجل فحجبته رؤية مخلوق عنه .
وقال : عفت الطريق ، وكثر أهل التدليس ،
والمتشبهون بدعاوى كاذبة ، وحكايات مزخرفة ، وصفات منمقة ، وظواهر بالعلم فاسدة ، وتعاطى حجج غير صادقة ، كل ذلك لطلب دنيا ، أو محبة لثناء ، وقد قل أهل العلم بالبصيرة ، وأهل المعارف بالحقيقة ، فمن رأيتم يحفظ كلمته ، ويبحث عن طعمته ، ويصافى أهل الحق بالمودة ، ويسلم غريب العلم ، وأسباب القدرة ، فشدوا به أيديكم ، وتوسلوا به إلى ربكم ، فإنه علم من أعلام الحق منار لأهل الوفاء ، والصدق ، ومن كان بغير هذا الوصف فإما جاهل في عمله ، أو أحمق في علمه ، أو دجال يكيد الطريق ، وأهله .
وقال : طوبى لمن فرغ اللّه قلبه من الدنيا بعمران قلبه من الآخرة ،
وطوبى ثم طوبى لمن جعل اللّه همه هما واحدا فيه لا يريد شيئا غيره .
وقال : الفائز من أعطى حظه مما عند اللّه ،
ومن كان اللّه حظه من كل شئ ، فهو ملك الفائزين .
وقال : إذا كان هو حظك ، فالفضل كله تابع لك ،
مدخول عليك بالمزيد منه عنده ، وإذا كان بغيتك ما تناله منه ، فأنت تابع للفضل موقوف على نيتك ، ومقصدك ، ومرادك ، ولن يستوى من ابتغاء المسبب ، وطالب الأسباب .
وقال : من منا لا يريد غيره ؟ من منا لا يطلب إلا إياه ؟
من منا لا يشتغل بسواه ؟ من منا من يكون هو همه ، ومقصده ، وسؤله ، ومناه ، ومراده ؟