موضع تدليس على النفس بالمغاليط ، فبينما صاحبه مع الحق في ورود الحال إذ صار مع العدو في المداومة مع ذهاب الحال .
وقال : من فقد أنسه بربه في الملأ ،
ووجده في الخلاء ، فهو ضعيف ، ومن وجده في الملأ ، وفقده في الخلاء فهو معلول ، ومن لم يكن له أنس في خلوته ، ولا أنس في ملأه فهو ميت .
وقال : ما دامت الأحوال تخفّ ،
وتثقل في الخلاء والملأ ، فصاحبها ضعيف ، فإذا وافق السر العلانية في الخلاء والملأ ، خفت الأعمال من جهة الحق ، وكذلك تخف من جهة الباطل ، وصاحب هذا الحال محتاج إلى العلم لكثرة اشتباهه ، وشبهه .
وقال : كل علم ، وعمل يلحقه الوسوسة لا محالة ،
فإما عصمة تلحقه من الحق فيجازى فيه العبد بنيته ، وإما خذلة من الحق بتخلف عنه فيذهب فيه أجره لتولى أجره عدوّ له إلا أربعة أشياء ، فإن الوسوسة فيها ساقطة لقيام الحق بها من العبد : مزيد علم في حقيقة التوحيد ، وزيادة عمل يبتغى به وقار اللّه ، وإجلاله ، ودعاء يراد به التعبد للّه ، وبكاء يدخل على العبد خوف فوت اللّه عز وجل ، وثلاثة ليس للعدو عليها سبيل :
توبة خالصة أو نية صادقة ، وخاتمة سابقة .
وقال : كيف يجد السلامة من لم يكف أذاه ؟
وكيف يجد الغنيمة من لم تصح له السلامة ؟ وكيف يعرف قدر الفضائل من حجبته الدنيا عن أحكام حقوق الفرائض ؟
وقال : كل مريد لا يداويه الفقر ،
والذل ، لا يبرؤه الغنى والعزّ ، وإن اللّه تعالى ليختبر عبده بالضرّاء ، فإذا صبر للّه ضعف عليه البلاء ، فإذا رضى عن اللّه ابتلاه بالسراء ، فإذا شكر للّه زادت عليه النعم ، فإن آثر اللّه