شرا فمن أعد العلم بالمعرفة ، واستعان باللّه في المقصد رجى له بالظفر ، وإلا فهو الهالك بأول عارض .
وقال : الناس في طلب الدنيا على ثلاث واحد يطلبها للستر ،
والعفاف ، وآخر يطلبها ليقدمها للآخرة ، وآخر يطلبها فخرا ، ومباهاة ، ورياء ، فانظر من أي الثلاث أنت ، وهم في طلب الآخرة ثلاث واحد يريد اللّه وحده ، وآخر يريد ما عند اللّه عز وجل ، وآخر يريد الدنيا بعمل الآخرة ، فانظر أيهم أنت .
وقال : الفقر من العرض في الدنيا لغنى بالعرض في القلب مكرمة ،
والغنى بالعرض بفقر القلب مخزية .
وقال : الغنى باللّه أشرف من الفقر إلى اللّه لأن الغنى صفة للّه ، والفقر
صفة للعبد ، وكذا العلم ، والمعرفة غير أن الفقير أكثر تواضعا في نفسه ، والعارف أكثر خوفا من ربه .
وقال : الغنى باللّه على الموافقة للّه خصوص ،
والفقر إلى اللّه على المحبة للّه عموم « 1 » .
هامش
( 1 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في توضيحه معنى الفقير في الكتاب والسنة وهو لفظ معتاد في اصطلاحات ألفاظ الصوفية :
قال : وأما اسم الفقير فإنه موجود في كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، لكن المراد به من الكتاب والسنة الفقير المضاد للغنى ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم .
والفقراء والفقر أنواع ، فمنه المسوغ لأخذ الزكاة ، وضده الغنى المانح المحرم لأخذ الزكاة ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم « لا تحل الصدقة لغنى ولا لقوى مكتسب » .
والغنى الموجب للزكاة غير هذا عند جمهور العلماء ، كمالك والشافعي وأحمد ، وهو مالك النصاب ، وعندهم قد يجب على الرجل الزكاة ، ويباح له أخذ الزكاة خلافا لأبى حنيفة .
واللّه سبحانه قد ذكر الفقراء في مواضع لكن ذكر اللّه الفقراء المستحقين للزكاة في آية ، والفقراء المستحقين للفىء في آية فقال في الأولى :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْإلى قوله :لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً -