تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقال : مقامات أهل الامتحان في الغنى ، والفقر على ثلاث : فطائفة كشف لهم الحق أعلام أحوالهم بالمواهب ، والكرامات فتم غناهم ، وطائفة ستر عليهم الحق إعلام أحوالهم فتزيدوا فقرا إلى ربهم ، وطائفة أقام لهم الحق الغنى من جهة الكفاية فما أدخل عليهم أخذوه بالموافقة ، وما أزال عنهم تركوه بلا اعتراض .

وقال : البخل عن اللّه في النفس يورث ثلاثة :

محبة الدّعة ، وفرح البزخ « 1 » ، وسرور الراحة ، وهو ذهاب للعقل ، والفهم ، والفطنة ، والبخل عن اللّه بالمال يورث ثلاثة عجلة الشر ، وشره الحرص ، ودناءة الرغبة ، وهنّ ذهاب للدّين ، والعلم ، واليقين .

وقال : أقل ما يورث البخل استحلال الحرام ،

وسوء الظن ، والحسد ، وأقل ما يورث السخاء صيانة العرض ، ومزيد المحبة ، وتعظيم المروءة .

وقال : إذا ضيعت الأمانة ، وكتمت النصيحة ،

وذهب الإنصاف ، ولم يحفظ المسلم بالغيب ، ولم يغث الرجل لحاله صديقه إذا احتاج إليه ، فالمعرفة بالناس غرور ، والثقة بهم سخافة عقل ، وقلة معرفة بالزمان ، وأهله .
هامش
-فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً[ البقرة : 271 - 273 ] . وقال في الثانية :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىالآية إلى قوله :لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ[ الحشر : 7 ، 8 ] . وقال : الزهد والفقر ، فلما كان جنس الزهد في الفقر أغلب ، صار الفقر في اصطلاح كثير من الناس عبارة عن طريق الزهد ، وهو من جنس التصوف . فإذا قيل : هذا فيه فقر ، أو ما فيه فقر ، لم يرد به عدم المال . ولكن يراد به ما يراد باسم الصوفي من المعارف والأحوال والأخلاق والآداب ، ونحو ذلك . اه . [ الصوفية والفقراء ، 30 ، 33 ] بتحقيق أستاذنا الفاضل الدكتور أسامة عبد العظيم حفظه اللّه تعالى . ( 1 ) البزخ : التقاعس [ النهاية : 1 / 123 ] .