وقال : لا يزال طالب الدنيا أبدا مفتونا حتى تطلبه الدنيا ، ولا يزال طالب الآخرة مرائيا حتى تطلبه الآخرة ، وعلامة طلب الدنيا للعبد الرضى بالقسم ، والثقة بالوعد ، وعلامة طلب الآخرة للعبد قصده إليها ، وإيثاره لها .
وقال : قل أن يفلح المريد حتى يكون فيه أربعة :
كف الأذى ، ورفع المؤنة ، وإيصال النفع ، وإقامة العذر للناس أجمع في حق الناس .
وقال : قبيح بالقراء بل حرام على أهل الحقيقة التقوى
أن يبذلوا دينهم في دنياهم أو يريحوا أجسادهم في طلب آخرتهم .
وقال : افترق القاصد إلى اللّه عز وجل في الحركة ،
والسكون في موجود أوصاف العلم ، وحقيقة معلوم رتب اليقين على أربع مقامات :
فطائفة طلبت الدنيا لإصلاح دينهم خوفا على فوت آخرتهم ، وهم العلماء بالأمر ، والنهى على الخشية للّه عز وجل ، وعلامة صدقهم في ذلك أخذ ما أحل لهم ، وترك ما حرم عليهم ، وشاهد إخلاصهم في ذلك بذله في حقه للآخرة ، ومنعه من غير حله للدنيا ، وطائفة تركت الدنيا لإصلاح دينهم ، وقلوبهم رغبة في السبق لآخرتهم ، وهم العلماء بالأمر ، والنهى على الخشية للّه عز وجل ، والعمل بالمعرفة ، وعلامة صدقهم في ذلك أخذ القوام من الدنيا ، وترك الفضل منها ، وشاهد إخلاصهم في ذلك الإيثار بالجهد ، والدوب بالجد ، وطائفة تركت الدنيا ، والآخرة خوف فوت اللّه عز وجل ، رغبته في حظه محبة اللّه ، وهم العلماء بالأمر ، والنهى على الخشية للّه عز وجل ، والعمل بالمعرفة له ، وعلامة صدقهم في ذلك بذل النصيحة ، وكفّ الأذى ، وشاهد إخلاصهم في ذلك النظر إلى الخلق بالرحمة ، والتعطف بالرأفة عليهم ، وهؤلاء الذين انقطع الناس دونهم ، وتخلف الناس على السبق لهم