حاله ، وهمه بتخليص حاله . ويعرف حمق الأحمق ، في ثلاث ، بحثه عما لا يعنيه ، وجوابه فيما لم يسأل عنه ، ودخوله فيما لم يدع إليه .
وقال : إذا رأيت في المرء أربعا فاعرف بها سخفه ،
ودخوله : تكلفه علم ما لا ينزل ، وتعاطيه علم ما لم يعلم ، وتباطئه عن العمل بما يعلم ، واستعماله خلاف ما يعلم « 1 » .
وقال : ترى الجنة لمن كان فيه ثلاث ،
وإن أساء وأسرف : صدق الإيمان بالتوحيد ، وصدق الإقرار بالقدر ، والتصديق بالقدرة . ويخاف العذاب على من كانت فيه ثلاث ، وإن أحسن ، وبر : الطعن على الأئمة ، والأذى لأهل السنة ، والتورط في الحرام والشبهة .
هامش
( 1 ) قال العلامة ابن قدامة : واعلم أن العلوم المحمودة تنقسم إلى قسمين :
الأول : محمود إلى أقصى غاياته ، وكلما كان أكثر كان أحسن وأفضل ، وهو العلم باللّه تعالى ، وبصفاته ، وأفعاله ، وحكمته في ترتيب الآخرة على الدنيا ، فإن هذا علم مطلوب لذاته ، والتوصل به إلى سعادة الآخرة ، وهو البحر الذي لا يدرك غوره ، وإنما يحوم المحومون على سواحله وأطرافه ، بقدر ما تيسر لهم .
القسم الثاني : العلوم التي لا يحمد منها إلا مقدار مخصوص ، وهي التي ذكرنا من فروض الكفاية ، فإن كل منها افتقارا واقتصارا واستقصاء .
فكن أحد رجلين إما مشغولا بنفسك ، وإما متفرغا لغيرك بعد الفراغ من نفسك .
وإياك أن تشتغل بما يصلح غيرك قبل إصلاح نفسك ، واشتغل بإصلاح باطنك وتطهيره من الصفات الذميمة ، كالحرص ، والحسد ، والرياء ، والعجب قبل إصلاح ظاهرك .
فإن لم تتفرغ منه فلا تشتغل بفروض الكفايات ، فإن في الخلق كثيرا يقومون بذلك ، فإن مهلك نفسك في صلاح غيره سفيه ، ومثله مثل من دخلت العقارب تحت ثيابه وهو يذب الذباب عن غيره .
فإن تفرغت من نفسك وتطهيرها ، وما أبعد ذلك ، فاشتغل بفروض الكفايات ، وراع التدرج في ذلك .
فابتدأ بكتاب اللّه ، ثم بسنة رسوله ، ثم بعلوم القرآن من التفسير . ومن ناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه وغير ذلك . وكذلك في السنة ، ثم اشتغل بالفروع ، وأصول الفقه ، وهكذا بقية العلوم على ما يتسع له العمر ويساعد فيه الوقت . انظر : ( مختصر منهاج القاصدين ص 29 ، 30 ) .