تحتمله عقولهم ، وما تقوم به الحجة عليهم في رأى أعينهم . وحذر النبي صلى اللّه عليه وسلّم من نشر غريب العلم لغير أهله ، كما أخذ اللّه سبحانه على العلماء في بيانه ، فمن تأدب بغير آداب اللّه عز وجل ، ورسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، فقد غلا وجفا ، ومن تخلّف عن ذلك بعد وجوبه عليه فقد ظلم ، واعتدى ، إلا أن يدخل على المتحققين حالا بغلبة إظهار ، أو كتمان ، إما لقيام حجة ، أو إلزام نقمة لتكذيب ، أو نكرة ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيى عن بينة .
وقال : أبى اللّه عز وجل أن يفتح عين قلب مدع لفهم هذا العلم بوجود حقيقة معناه ،
حتى يفتقر إلى اللّه عز وجل في نفس أغناه بوجود العلوم ، وامتداد الفهوم ، ويستغنى بربه في نفس فقره على الاستعانة به ، والاستعانة به في كل خطره ، ونظره ، ولجه « 1 » ، وهمه ، كما حظر على محب الدنيا النطق بالحكمة اللدنية حتى يزهد فيها ، ويؤثر اللّه على الحلال الصافي منها .
وقال : أشرف أخلاق العقل الحلم والإنصاف « 2 » ،
وأفضل أخلاق العلم الخشية والنصيحة ، وأرفع أخلاق المعرفة التواضع والرفق .
وقال : العاقل لا يحب أن يكون الخلق كلهم جميعا إخوانه ؛
لأن مزيد
هامش
( 1 ) أي في تردد كلامه في نفسه [ صحاح ] .
( 2 ) يتقارب معنى الحلم مع الصبر ، لذلك يوضع أحدهما موضع الآخر ، لكنهما مع هذا الالتباس يختلفان : فالحلم كفّ النفس عن الثأر ، أو مقابلة الأذى بمثله ، أما الصبر فهو احتمال المكروه ، كفقد عزيز ، أو مرض عضال أو كارثة ، أو ضياع مال .
والحلم منوط بالقدرة على العقوبة أو الانتقام ، على حين أن الصبر موصول بما لا طاقة به للإنسان .
والحلم نقيض الغضب ، والغضب مظهر من مظاهر الثورة ، وعدم الاحتمال المقرون بالتحدى ، أما الصبر فنقيض الجزع ، والجزع سمة دالة على الضعف ، وعدم الاحتمال المقرون بالاستسلام ، والعجز عن التحدي . انظر : من أخلاق النبي صلى اللّه عليه وسلّم ( ص 159 ) .