تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فائدته في الحذر من نفسه بمطالبة أعدائه له ، والأحمق لا يرغب في ودّ العاقل لمخالفته لهواه ؛ لأن مزيد لذته في طاعة عدوه ، وإن كان في ذلك ضرر في دينه .

وقال : أصل العقل موهبة مع الانفصال إلى الدنيا ،

لأن به تقتضى عادة المنافع ، ودفع المضار ، وهو لا يعقله ، فلما كبر بدنه زاد عقله إلى إدراكه ، فإن زاد العقل بمزيد للمعرفة زادت الطاعة ، وإن نقص العقل بنقص اليقين زادت المعصية ، إلى حدود الأمنية فإن منّ اللّه على العاصي بالانتقال فهي علامة الرحمة ، والقبول ، وأما زيادة العقل بالمعرفة ، فصاحبه عالم إلى الأربعين ، حكيم إلى الستين ، قطب إلى السبعين .

وقال : العقل نهر في البدن ، ودره الحق ،

والحمق نهر في البدن ، ودره الباطل ، فأيهما غلب على صاحبه فهو الحاكم في الجوانح القاضي على الجوارح .

وقال : أصل العقل كله واحد ،

ولذلك لا يقع التنازع في الإجماع مع الإنصاف ، وأصل الحمق مختلف ، ولذلك لا يقع الائتلاف مع الافتراق ، وإن ظهر الاتفاق .

وقال : من شأن الحق أن يثقل من جهة الهوى ،

ويخفف من جهة العقل ، وربما خف من جهة الهوى للباطل ، وثقل من جهة الحق للحق .

وقال : الفرق بين حال المريد ، والمدعى :

أن المريد يدعوك إلى الصدق في المعاملة . والمدعى يدعوك إلى الصد عن المحاسبة ، لأن حال المريد الخوف ، والحزن والحذر ، وحال المدعى الأمن ، والاعتزاز ، والفرق بين حال المراد ، والمريد : إن المراد يدعوك بالتسهيل ، والتقريب ، والمريد يدعوك بالتشديد ، والتعسير ، لأن حال المراد الرفق ، والملاطفة ، وحال