وقال : إذا ثبت في عقد إيمان العبد وقوع البلوى من الخلق
سقط رؤية فعل الخلق فإذا رسخ في معرفة التحقيق بالإيمان وقوع البلوى من اللّه عز وجل نظرا ، واختبارا ، سقط عنه الاعتراض من حال نفسه ، وصار حكم رؤية البلى متعلق بالمبلى ، وكذلك هم في النعم فأهل الإيمان يشهدون ذلك كرامة ، وأهل المعرفة يرونه عقوبة ، وأهل العلم باللّه يرونه رفقا ، وتعليلا ، ونظرا ، واختبارا لأقسام سبقت ، وصلاح حال في الوقت ، وهم يأخذون ذلك من ربهم بالموافقة .
وقال : الراغب في الدنيا عند الزاهد فيها مجنون ،
والزاهد عند العارف مفتون ، والعارف عند العالم محجوب حتى يخرجون من رؤية حالهم ، ويرجعون جميعا بالفقر ، والفاقة إلى ربهم .
وقال : الجاهل عند العالم بمنزلة الأمير في دار الحرب ،
والعالم عند العامل بالعلم بمنزلة العبد عند المولى ، والعالم بالعلم عند العارف بمنزلة الغلام عند المؤدب ، والعارف عند العالم بمنزلة الأحرار عند الأستاذ ، والعالم باللّه مع اللّه لحظه عند العالم الذي يريد اللّه للّه بمنزلة الأستاذ عند الرؤساء .
وقال : اعرف صدق المريد من جهة مسائل حاله ،
واعرف كذبه من جهة مسائل غيره ، فإن خفى عليك ذلك فاعرف إخلاصه من جهة صمته ، واعرف شكه من دخوله فيما لا يعنيه فإن خفى عليك ذلك ، فاعرف خوفه من جهة ورعه ، واعرف دعواه في تكلفه ، وإضاعة كسبه ، وانتصاره بالباطل لنفسه خوف السقوط عند أبناء جنسه .
وقال : الاستعباد بالأمر ، والنهى نسبة العامة ،
والتعبد بالأمر ، والنهى بالخوف ، والرجاء نسبة الخاصة .