تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وميزان الذم ، والمدح لا يعرفه من نفسه إلا عند من يجهله في الحاضرة ، والقربة ، ولا يحسن إمساكه إلا صادق في معرفته بنفسه ، ومكيال العطاء ، والمنع لا يعرفه في نفسه إلا عند المعارف ، وأهل الخلطة ، ولا يخلط دمه إلا صديق يعرف بربه .

وقال : إنهم لما علموا أن الخلق مملوكون

أطاعوا الخالق في معصية الخلق ، ولما أيقنوا أنه المالك الضر ، والنفع ، والعطاء ، والمنع لم يجدوا بدا من الغنى به ، والفقر إليه .

وقال : إذا كان موضع سقمك فيه شفاؤك ،

وموضع كلامك فيه دواؤك فإعراضك عنه سلما لحتفك ، وسببا لقتلك .

وقال : الحق أدبنى ،

ومن فضله ، أنطقنى لولا علمه جهلت ، ولولا حلمه هلكت .

وقال : أنا أطلب منذ أربعين سنة ثمانية أحوال من أربعة أصناف

لأزداد بهم إيمانا ، ومعرفة ، وعلما ، ويقينا فلم أجدهم فطوبى لمن ظفر بهم ، أو بواحد منهم أطلب عالما بدينه متوكلا بالحقيقة على ربه ، ومريدا صادقا لربه متورعا في دينه ، وفقيرا راضيا عن اللّه تعالى في فقره خائفا من ربه ، وغنيا شاكرا للّه عارفا بربه متواضعا للّه في خلقه .

وقال : أجلّ الناس قدرا في الدنيا ، والآخرة

العقلاء باتباع دلالات الحق في الأمر ، والنهى ، وأرفع من هؤلاء منزلة في الجنان ، والمقعد الصدق : العقلاء باتباع دلالات الحق في الأمر ، والنهى على العلم باللّه ، والمعرفة له في حقيقة العبودية بالمحبة ، والإيثار ، وأقرب منزلة في هؤلاء على شرط حال الموافقة للحق بترك الاعتراض ، وأكرم هؤلاء حظه على شرط الحال أهل القناعة الكبرى الذين لم يريدوا مع اللّه غير اللّه أولئك