تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وصفهم الله « 1 » تعالى « 2 » بها من الخشية والاشفاق وغير ذلك فقال « 3 »
وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
، وكانوا قبل الخشية والاشفاق مؤمنين بآيات الله « 4 » بعلم أنّه أراد بذلك زيادة الايمان ألا ترى انّه يصف « 5 » رسوله صلعم بالايمان به بعد الرسالة والنبوّة وذلك قوله « 6 » عزّ وجلّ « 7 »
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
، « 8 » فاستنبط أهل الفهم واستفادوا من هذه الآية انّ زيادة الايمان لا نهاية له وان جميع ما وصل اليه أهل الحقايق من بدايتهم إلى نهايتهم انّ ذلك من حقايق الايمان وزيادته وبراهينه وأنواره « 9 » وأن لا نهاية لذلك ، ثم قال « 10 » عزّ وجلّ « 11 »
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ
« 12 » فذكر أنّهم لا يشركون بربّهم بعد ما وصفهم بالخشية والاشفاق والايمان ، « 13 » فاستفاد أهل الفهم أيضا من ذلك وعلم انّ مستنبط هذه الآية وذكر الشرك ها هنا انّه من الشرك الخفىّ الذي يعارض القلوب من رؤية الطاعات وطلب الأعواض بعد ما شهد « 14 » شاهد صريح الايمان ان لا ضارّ ولا نافع ولا معطى ولا مانع الّا « 15 » الله فعند ذلك شمّروا وجدّوا وتضرّعوا إلى الله « 16 » تعالى وطلبوا منه الخلاص لقلوبهم بصدق الاخلاص في الاخلاص وعلموا انّهم على قدر اخلاصهم في ايمانهم ينظرون إلى دقايق شركهم وريايهم الذي هو أخفى من دبيب النّمل على الحجر الأسود في « 17 » الليلة الظلمآء ، وقد ذكر عن سهل بن عبد الله « 1 » رحمه الله انّه كان يقول أهل لا إله إلّا الله كثير « 18 » والمخلصون « 19 » منهم قليل ، وقال سهل أيضا الدنيا كلّها جهل الّا ما كان منه العلم والعلم كلّه حجّة الّا ما كان العمل به والعمل كلّه هبآء الّا موضع الاخلاص فيه وأهل الاخلاص على خطر عظيم ، ثم قال
هامش
( 1 ) .B om( 2 ) . بهAB( 3 ) .Kor . 23 , 60( 4 ) . فعلمB( 5 ) . رسول اللهB( 6 ) . تعلىB( 7 ) . وامنواKor . 7 , 158 . B( 8 ) . واستيقظB( 9 ) . وانهB( 10 ) . جل ذكرهB( 11 ) .Kor . 23 , 61( 12 ) . فذكرواB( 13 ) . واستفادB( 14 ) . بهمB( 15 ) . عز وجلB adds( 16 ) . عز وجلB( 17 ) . ليلة ظلماB( 18 ) . والمخلصB( 19 ) . منهB
اللمع في التصوف — صفحة 83 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي