أهون علىّ من الورع إذا رابني شئ تركته ، ومنهم من يتورّع عمّا « 1 » يقف عنه قلبه ويحيك في صدره عند تناولها وهذا لا يعرفه الّا أرباب القلوب « 2 » والمتحقّقون وهو كما روى عن النبي صلعم انّه قال الإثم ما حاك في صدرك ، وقال أبو سعيد الخرّاز « 3 » رحمه الله الورع ان « 4 » تتبرّأ من مظالم الخلق من مثاقيل الذرّ حتى لا يكون « 5 » لأحدهم قبلك مظلمة ولا دعوى ولا طلبة ، « 6 » وكما حكى عن « 7 » الحارث المحاسبي « 3 » رحمه الله انّه كان لا يمدّ يده إلى طعام فيه شبهة ، وقال جعفر الخلدى « 3 » رحمه الله كان على طرف إصبعه « 3 » الوسطى عرق إذا مدّ يده إلى طعام فيه شبهة ضرب عليه ذلك العرق ، وكما حكى عن بشر الحافي « 3 » رحمه الله انّه « 8 » حمل إلى دعوة فوضع بين يديه طعام فجهد أن يمدّ يده اليه « 9 » فلم تمتدّ ثم جهد فلم تمتدّ ثلث مرّات فقال رجل ممّن كان يعرفه انّ يده لا تمتدّ إلى طعام حرام أو فيه شبهة « 10 » ما كان أغنى صاحب هذه الدعوة أن يدعو هذا الرجل إلى بيته ، وتقوى هذا حكاية سهل ابن عبد الله « 11 » سمعت أحمد بن محمّد بن سالم بالبصرة يقول سيل سهل ابن عبد الله عن الحلال فقال الحلال الذي لا يعصى الله فيه ، « 12 » قال أبو نصر رحمه الله والذي لا يعصى الله فيه لا يتهيّأ لأحد الوقوف عليه الّا بإشارة القلب ، فان « 13 » قال قايل هل تجد لذلك أصلا يتعلّق به من العلم « 14 » فيقال نعم قول النبي صلعم لوابصة استفت قلبك وان أفتاك المفتون والذي قال أيضا الاثم ما حاك في صدرك ، ألا ترى انّه قد ردّه إلى ما يشير به عليه قلبه ، وامّا الطبقة الثالثة في الورع فهم العارفون والواجدون وهو كما قال أبو سليمان الدارانى « 3 » رحمه الله كلّ ما شغلك عن الله فهو مشئوم « 3 » عليك ، وكما قال سهل بن عبد الله حين سيل عن الحلال الصافي
هامش
( 1 ) . يقف أرباب القلوب ويحيك الخB( 2 ) . المتحققينBوالمحققون ؛B( 3 ) .B om( 4 ) . تتورعB( 5 ) . لاقربهمB( 6 ) . كماB( 7 ) . حارثA( 8 ) دعىA.written aboveحملbut( 9 ) . ثلث مرات فلم تمتد فقال رجل الخB( 10 ) . ما اغناB( 11 ) . قال سمعتA( 12 ) . قال أبو نصر رحمه اللهB om( 13 ) . قيل هلB( 14 ) . فقالB