تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
« 1 » [ من نور ] الله فتوهّموا انه نور ذاته فهلكوا ، وقوم قالوا حياة من حياة الله تعالى ، وقوم قالوا الأرواح مخلوقة وروح القدس من ذات الله تعالى ، وقوم قالوا أرواح العامّة مخلوقة وأرواح الخاصّة ليست بمخلوقة ، وقوم قالوا الأرواح قديمة إنها لا تموت ولا تعذّب ولا تبلى ، وقوم قالوا الأرواح تتناسخ من جسم إلى جسم ، وقوم قالوا للكافر روح واحد وللمؤمن ثلاثة أرواح وللانبيآء والصدّيقين خمسة أرواح ، وقوم قالوا الروح خلق من النور ، وقوم قالوا الروح روحانية خلقت من الملكوت فإذا صفت رجعت إلى الملكوت ، وقال قوم الروح روحان روح لاهوتية وروح ناسوتية ، وهؤلاء كلّهم قد غلطوا فيما ذهبوا اليه وضلّوا ضلالا مبينا وجهلوا ما يلزمهم في ذلك من الخطأ وذلك من تعمّقهم وتفكّرهم بآرآيهم فيما منع الله تعالى قلوب العباد من التفكّر فيه بقوله تعالى « 2 »
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ،
والذي عليه أهل الحقّ والإصابة عندي والله اعلم أن الأرواح كلّها مخلوقة وهي أمر من أمر الله تعالى ليس بينها وبين الله تعالى سبب ولا نسبة غير أنها من ملكه وطوعه وفي قبضته غير متناسخة ولا تخرج من جسم فتدخل في غيره وتذوق الموت كما يذوق البدن وتتنعّم بتنعّم البدن وتعذّب بعذاب البدن وتحشر في البدن « 3 » الذي تخرج منه ، وخلق الله تعالى روح آدم عليه السلم من الملكوت وجسمه من التّراب ، ولكلّ فرقة من هؤلاء الذين ذكرت لهم في غلطهم احتجاجات ولأهل الحقّ والإصابة ردّ عليهم وبيان واضح لغلطهم ، وقد اختصرت ذكر ذلك لكراهية التطويل وفيما ذكرت كفاية وبلغة لمن عقل من المسترشدين والراغبين في هذا العلم ان شاء الله تعالى ، تمّ الكتاب بحمد الله وعونه وتوفيقه وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله ما زهر كوكب ، وما أظلم غيهب ،
هامش
( 1 ) .Suppl . in marg( 2 ) .Kor . 17 , 87( 3 ) . التي