الرزق لأنها أمّارة بالسوء جاحدة مشركة مجبولة على الشكّ ليس عندها يقين بما ضمن لها خالقها من الرزق وذكر القسم عليها ، وقد سألت « 1 » ابن سالم عن ذلك فقلت له ما معنى الكرامات وهم قد أكرموا حتى تركوا الدنيا اختيارا فكيف أكرموا بأن يجعل لهم الحجارة ذهبا فما وجه ذلك فقال لا يعطيهم ذلك لقدرها ولكن يعطيهم ذلك حتى يحتجّوا بكون ذلك على أنفسهم عند اضطرابها وجزعها من فوت الرزق الذي قسم الله لهم « 2 » فيقولوا الذي يقدر على أن تصير « 3 » تلك الحجارة ذهبا كما هو « 4 » ذا تنظر اليه أليس بقادر ان يسوق « 5 » رزقك إليك من حيث لا « 6 » تحسبه فيحتجّوا بذلك على « 7 » ضجيج نفوسهم عند فوت الرزق ويقطعوا « 8 » بذلك حجج أنفسهم فيكون ذلك سببا لرياضة نفوسهم وتأديبا لها ، وقد حكى لنا « 9 » ابن سالم في معنى ذلك حكاية عن سهل بن عبد الله « 10 » رحمه الله أنه قال كان رجل بالبصرة يقال له إسحاق بن أحمد وكان من ابنآء الدنيا فخرج من الدنيا اعني من جميع ما كان له وتاب وصحب سهلا « 10 » رحمه الله فقال يوما لسهل « 10 » رحمه الله يأبا محمّد انّ نفسي هذه « 11 » ليس تترك الضجيج والصراخ من خوف فوت القوت والقوام فقال « 10 » له سهل « 10 » رحمه الله خذ ذلك الحجر وسل ربّك ان « 12 » يصيّره لك طعاما تأكله فقال له ومن إمامي في ذلك حتى « 13 » افعل « 10 » ذلك فقال سهل إمامك إبراهيم عليه السلم « 10 » حيث قال « 14 »
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ،
فالمعنى في ذلك ان النفس لا تطمئنّ الّا برؤية العين لان من جبلّتها الشكّ فقال إبراهيم عليه السلم أرني كيف تطمئنّ نفسي فانّى مؤمن بذلك والنفس لا تطمئنّ الّا برؤية العين ، فكذلك الأولياء يظهر الله « 10 » تعالى لهم الكرامات تأديبا
هامش
( 1 ) . أبا الحسن بنB( 2 ) . فيقولونB( 3 ) . لكB( 4 ) . ذيB( 5 ) . إليك رزقكB( 6 ) . تحتسبهB( 7 ) .B om. صحيحA( 8 )B adds. على نفوسهم
( 9 ) . بنB( 10 ) .B om( 11 ) . ليستB( 12 ) . يجعلهاB( 13 ) . افعلهB( 14 ) . ربّKor . 2 , 262 . A om .