تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

باب في ذكر آدابهم في الجوع ،

قال الشيخ رحمه الله تعالى قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى لو علمت أن الجوع يباع في السوق ما كان ينبغي لطلّاب الآخرة إذا دخلوا السوق ان يشتروا غيره ، وقال الجوع على أربعة أوجه للمريدين رياضة وللتايبين تجربة وللزهّاد سياسة وللعارفين مكرمة ، قال وكان سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى كلّما جاع قوى وإذا اكل شيئا ضعف ، وقال سهل رحمه الله تعالى إذا شبعتم فاطلبوا الجوع ممّن ابتلاكم بالشبع وإذا جعتم فاطلبوا الشبع ممّن ابتلاكم بالجوع والّا تماديتم وطغيتم ، وقال أبو سليمان رحمه الله الجوع عنده في خزاين مدّخرة لا يعطيه الّا لمن يحبّه خاصّة ، وسمعت ابن سالم يقول كلاما في معنى أدب الجوع ان لا تنقص من عادته الّا مثل أذني السنّور فقلت له قد حكيت بالأمس ، وقيل ذلك عن سهل بن عبد الله رحمه الله تعالى انه كان لا يأكل الطعام نيف وعشرين يوما فقال كان سهل رحمه الله تعالى لا يترك الطعام ولكن كان الطعام يتركه انه كان يرد على قلبه ما يأخذه ويشغله عن اكل الطعام ، وسمعت عيسى القصّار رحمه الله يقول من أدب الجوع أن يكون الفقير معانقا للجوع في وقت الشبع حتى إذا جاع يكون الجوع انيسه ، وسمع شيخ من المشايخ رجلا من الصوفية يقول انا جايع فقال له كذبت فقيل له لم قلت ذلك فقال لانّ الجوع سرّ من سرّ الله تعالى موضوع في خزاين من خزاين الله تعالى لا يضعه عند من يفشيه ، قال ودخل « 1 » [ رجل ] من الصوفية على شيخ فقدّم اليه طعاما فأكله فقال له مذ كم لم تأكل الطعام قال مذ خمس فقال ليس بك جوع الفقر جوعك جوع بخل عليك ثياب وأنت تجوع أو كما قال ،
هامش
( 1 ) .Text om