الماء ويقول سيّدى تريد ان تخدعنى عنك بهذا ، وحكى جعفر الخلدى رحمه الله تعالى قال كان ابن زيرى من أصحاب الجنيد رحمهما الله تعالى وكان قد فتح عليه شئ من الدنيا فانقطع من الفقراء فاستقبلنا يوما وفي كمّه منديل فيه دراهم كثيرة فلمّا رآنا من بعيد قال يا أصحابنا إذا كنتم أنتم متعزّزين بالفقر ونحن « 1 » متعزّزون بالغنى فمتى نلتقى قال ثم رمى الينا بجميع ما كان في كمّه ، وقال أبو سعيد بن الأعرابي كان فتى يصحب ابا احمد القلانسي رحمه الله ثم غاب عنه مدّة ثم رجع من سفره وقد فتح عليه شئ من الدنيا واجتمع عنده مال فقلنا لأبى احمد تأذن لنا ان نزوره فقال لا فانّه كان يصحبنا على الفقر ولو بقي على حاله كان ينبغي لنا ان نزوره فإذا رجع من سفره على هذه الحالة فيجب عليه ان يزورنا ، وحكى أبو عبد الله الحصري رحمه الله تعالى قال مكث أبو حفص الحدّاد رحمه الله بالرّملة وعليه « 2 » خرقتان وفي وسطه ألف دينار وهو يمكث اليومين والثلاثة والأربعة وأبى ان يأكل منها وهو يؤاسى الفقراء منها إلى أن فنى عن آخرها ، وقال الحصري رحمه الله تعالى خرجت مع الشبلي في ايّام القحط نطلب شيئا لصبيانه فدخل على انسان فأعطاه دراهم كثيرة قال فخرجنا من عنده وكمّى ملا من الدراهم فكلّما لقينا انسانا من الفقراء أعطاه منه حتى لم يبق الّا القليل فقلت له يا سيّدى الصبيان في البيت جياع فقال لي أيش اعمل « 3 » فبعد الجهد حتى اشتريت شيئا من « 4 » الكسب والجزر بما بقي من الدراهم وحملته إلى صبيانه ، وحكى عن أبي جعفر الدرّاج رحمه الله تعالى قال خرج أستاذي يوما يتطهّر فأخذت كنفه ففتّشته فوجدت فيه شيئا من الفضة مقدار أربعة دراهم فتحيّرت في امره وكان لنا أوقات لم نأكل شيئا فلمّا رجع قلت له كان في كنفك كذى ونحن جياع قال هاه اخذته ردّه ثم قال لي بعد ذلك خذه واشتر به شيئا فقلت بحقّ معبودك ما أمر هذه الفضّة فقال لم يرزقني الله تعالى شيئا من
هامش
( 1 ) . متعززين
( 2 ) . خرفان
( 3 ) . فبعد
( 4 ) . الكسب