تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
رحمه الله ، وبلغني عن شيخ من الايمّة انه كان يصوم ويطلب لإفطاره كسرا من الأبواب ولا يأكل غيرها شيئا إلى وقت إفطاره من الليلة الثانية ففطن به رجل فوضع بين يديه طعاما فلم يأكل منه وفارق ذلك الموضع الذي عرف به ولم يرجع اليه بعد ذلك ، وحكى عن ممشاذ الدينوري انه كان ربّما يقدم عليه جماعة من اخوانه من الفقراء فكان يدخل السوق ويجمع في حجره كسرا من الدكاكين ويحمل إليهم ، وحكى عن بنان الحمّال أنه قال ما علمت قطّ بأنّى صفعان الّا مرّة واحدة رأيت فقيرا يصوم النهار ويخرج بعد المغرب إلى السوق ويأخذ من كلّ دكّان لقمة فإذا سدّ رمقه رجع إلى موضعه فأخذته معي ليلة وكنت آخذ من الناس الخبز الكثير واللحم والحلواء والفواكه وأدفع اليه حتى اجتمع معه من ذلك « 1 » شئ كثير فلمّا أراد ان ينصرف قال لي يا شيخ أنت صاحب شرطة فقلت لا انا بنان الحمّال فرمى الجميع ما كان معه في وجهي وقال لي يا صفعان هذا الذي تفعله أنت انّما يفعله عندنا صاحب الشرطة لا المشايخ كلّ من تقول له هات فيعطيك ما تريد ، وحكى عن بعض المريدين « 2 » وطلب شيئا لأصحابه وأكل معهم فأنكر عليه حماعة من المشايخ اكله معهم وقالوا خدعتك نفسك وطلبت لنفسك ولو كنت طلبت لأصحابك وبذلت جاهك لهم لم تأكل معهم ، قال الشيخ رحمه الله تعالى وحكم من يفعل ذلك أن يترك ذلك إذا صارت عادته وسكنت إلى ذلك نفسه ومن سأل الضرورة ولم يأخذ الّا ما لا بدّ له من ذلك فان اعطوه الكثير فيأخذ منه حاجته ويخرج الباقي ، والاكل بالسؤال أجمل من الاكل بالتقوى والفقير إذا اضطرّ إلى السؤال فكفّارته صدقه ، ومرّ على بعض المشايخ ايّام ولم يأكل شيئا وكان في بلد « 3 » غربة حتى كاد يتلف ولم يسأل فقيل له في ذلك فقال منعني عن السؤال قول النبىّ صلعم لو صدق السايل ما أفلح من ردّه وكرهت ان يردّنى مسلم فلا يفلح لقول النبىّ صلعم ،
هامش
( 1 ) . شيا كثيرا ( 2 ) .Some Words seem to have been omitted here( 3 ) .So pointed in MS