تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

باب في ذكر آدابهم إذا فتح عليهم شئ من الدنيا ،

قال الشيخ رحمه الله قال أبو يعقوب النّهرجورى رحمه الله تعالى سمعت ابا يعقوب السوسي رحمه الله تعالى يقول جآءنا فقير ونحن بأرّجان وسهل ابن عبد الله رحمه الله تعالى يومئذ بها فقال انّكم أهل العناية فقد نزلت بي محنة قال سهل بن عبد الله رحمه الله في ديوان المحن وقعت منذ تعرّضت لهذا الامر فما هي قال فتح لي شئ من الدنيا فاستأثرت بها في غير ذي محرم ففقدت ايمانى وحالي فقال سهل لأبى يعقوب رحمهما الله تعالى أيش تقول في هذا قال فقلت محنته بحاله أعظم من محنته بايمانه فقال سهل مثلك يقول هذا ، وحكى عن خير النسّاج رحمه الله تعالى قال دخلت بعض المساجد وإذا فيه فقير من الفقراء وكنت اعرفه فلمّا رآني تعلّق بي وبكى وقال لي ايّها الشيخ تعطّف علىّ فان محنتى عظيمة فقلت يا هذا وما محنتك قال لي فقدت البلآء وقورنت بالعافية وأنت تعلم أن هذه محنة عظيمة قال وكان قد فتح عليه شئ من الدنيا ، وقال أبو تراب النّخشبى رحمه الله تعالى إذا توافرت النّعم على أحدكم « 1 » فليبك على نفسه فإنه سلك به غير طريق الصالحين ، وسمعت الوجيهى رحمه الله تعالى يقول حمل إلى بنان الحمّال ألف دينار وصبّوها بين يديه فقال للذي صبّه ارجع وخذه وو الله لولا ما عليه من كتابة اسم الله تعالى لبلت عليها هو ذي يغرّر بي ببريقه ، قال وفتح لابن بنان رحمه الله تعالى اربعماية درهم وهو نايم فوضعوها عند رأسه فرأى في المنام كأنّ قايلا يقول من اخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أعمى الله تعالى قلبه فانتبه فأخذ منها دانقين وترك الباقي ، وسمعت ابن علوان رحمه الله تعالى يقول حمل إلى أبى الحسين النوري رحمه الله ثلثماية دينار قد باعوا عقارا له فجلس على قنطرة الصّراة وهو يحذف بواحد واحد منها إلى
هامش
( 1 ) . فليبكى