تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بدّ ، وحكى عن أبي عبد الله النصيبي رحمه الله تعالى قال سافرت ثلثين سنة ما خطت قطّ خرقة على مرقّعتى ولا عدلت إلى موضع علمت أن فيها رفقا ولا تركت أحدا يحمل معي شيئا ، قال الشيخ رحمه الله تعالى ليس من آدابهم ان يسافروا للدّوران والنظر إلى البلدان وطلب الأرزاق ولكن يسافرون إلى الحجّ والجهاد ولقآء الشيوخ وصلة الرحم وردّ المظالم وطلب العلم ولقآء من « 1 » يفيدون منهم شيئا في علوم أحوالهم أو إلى مكان له فضل وشرف ولا « 2 » يتركون في أسفارهم شيئا من أخلاقهم واورادهم التي كانوا يعملونها في الحضر ولا يغتنمون قصر الصلاة وإفطار شهر رمضان وإذا كانوا جماعة يمشون يمشى أضعفهم ويخدمهم الاشفق عليهم وإذا جلس واحد لقضاء حاجة وقفوا لفراغه وإن يخلف واحد « 3 » انتظروه وان عجز أحدهم عن المشي أو اعتلّ أقاموا عليه وإذا دخل وقت الصلاة لم يبرحوا من موضعهم حتى يصلّوا الّا أن يكون معهم ماء أو بقرب منهم الماء وهذا حال الضعفاء ، وامّا حال الاقويآء فكما قال إبراهيم الخوّاص رحمه الله تعالى ما هابنى شئ قطّ الّا ركبته وكما سيل أبو عمران رحمه الله عن الجزع والعجز الذي يلحق المسافر في سفره فقال إذا خفت عليه « 4 » فألقه في اليمّ يعنى لا تبال أيش ما لحقك بعد ما تكون متوجّها إلى الله تعالى وهو أبو عمران الطبرستاني ، وقال أبو يعقوب السوسي رحمه الله تعالى يحتاج المسافر في سفره إلى أربعة اشيآء والّا فلا يسافر علم يسوسه وورع يحجزه « 5 » ووجد يحمله وخلق يصونه ، وقال أبو بكر الكتّانى رحمه الله إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع اليه مرّة أخرى هجروه وتآمروا بهجرانه ، ويقال انّما سمّى السفر سفرا لانّه يسفر عن اخلاق الرجال ، فهذا ما حضرني من آدابهم في أسفارهم وبالله التوفيق ،
هامش
( 1 ) . يفيدوه ( 2 ) . يتركوا ( 3 ) . انتظره ( 4 ) . فالقيه ( 5 )corr .وجه .in marg
اللمع في التصوف — صفحة 190 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي