يكون الدين كلّه لله فقال له بشر أحسنت يا غلام مثلك من يلبس المرقّعة ، وسمعت الوجيهى يقول سمعت الجريري يقول كان في جامع بغداد فقير لا تكاد تجده الّا في ثوب واحد في الشتآء والصيف فسيل عن ذلك فقال قد كنت ولعت بكثرة لبس الثياب فرأيت ليلة فيما يرى النايم كأنّى دخلت الجنّة فرأيت جماعة من أصحابنا من الفقراء على مايدة فأردت ان اجلس معهم فإذا بجماعة من الملآيكة اخذوا بيدي وأقامونى وقالوا لي هؤلاء أصحاب ثوب واحد وأنت فلك قميصان فلا تجلس معهم فانتبهت فنذرت ان لا ألبس الّا ثوبا واحدا إلى أن ألقى الله عزّ وجلّ ، وقال أبو حفص الحدّاد رحمه الله تعالى إذا رأيت ضوء الفقير في ثوبه فلا « 1 » ترج خيره ، وحكى عن يحيى بن معاذ الرازي انه كان يلبس الصوف والخلقان في ابتدآء امره ثم كان في آخر عمره يلبس الخزّ والليّن فقيل ذلك لأبى يزيد رحمه الله تعالى فقال مسكين يحيى لم يصبر على الدون فكيف يصبر على « 2 » البخت ، وسمعت طيفور يقول مات أبو يزيد ولم يترك الّا قميصه الذي مات فيه وكانت عاريّة عليه « 3 » فردّوه إلى صاحبها ، ومات ابن الكزينى وكان أستاذ الجنيد رحمه الله وعليه مرقّعته « 4 » فكان فرد كمّه وتخاريزه عند جعفر الخلدى فيه ثلاثة عشر رطلا كما بلغني ، ويقال إن ابا حفص النيسابوري رحمه الله كان يلبس قميصا خزّا وثيابا فاخرة وكان له بيت فرش فيه الرمل ، قال الشيخ رحمه الله تعالى وآداب الفقراء في اللباس ان يكونوا مع الوقت إذا وجدوا الصوف أو اللّبد أو المرقّعة لبسوا وإذا وجدوا غير ذلك لبسوا والفقير الصادق أيش ما لبس يحسن عليه ويكون عليه في جميع ما يلبس الجلالة والمهابة ولا يتكلّف ولا يختار وإذا كان عليه فضل يؤاسى من ليس معه ويؤثر على نفسه اخوانه بإسقاط رؤية الايثار ويكون الخلقان احبّ اليه من الجديد ويتبرّم بالثياب « 5 » الكثيرة الجيّدة ويضنّ بالخريقات الخلق القليلة
هامش
( 1 ) . ترجوا
( 2 ) . البحت
( 3 ) . فردوها إلى صاحبه
( 4 )Cf . p . 146 , l . 3.supra( 5 ) . الكثير الجيد