شاء الله تعالى ، وقد حكى عن الجنيد أنه قال لا يضرّ نقصان الوجد مع فضل العلم وانّما يضرّ فضل الوجد مع نقصان العلم ، والمعنى في ذلك والله اعلم أن فضل العلم يوجب ضبط الجوارح عن الحركات عند السماع على قدر طاقة المستمع حتى يقبض على جوارحه بعد جهده وليس من الأدب استدعآء الحال والتكّفب للقيام ، والفقراء المجرّدون يليق بهم القيام والمطايبة من غير تذاهب ولا تساكن إلى « 1 » ذلك وتركه أولى بهم وليس من الأدب المداخلة والمزاحمة في السماع مع أهل السماع والسكون مع حضور القلب والوقوف على مرامى المستمعين ومعانيهم أولى من المداخلة معهم بالتكلّف وربّما يصير التكلّف عادة فيكون ذلك « 2 » اغلظها على القلوب وأظلمها للوقت وكلّ قلب ملوّث بحبّ الدنيا فسماعه لهو وان « 3 » تلفت نفسه فيه وذهب روحه ،
باب في ذكر آدابهم في اللباس ،
قال الشيخ رحمه الله حكى عن أبي سليمان الدارانى رحمه الله تعالى انه لبس قميصا ابيض يعنى غسيلا فقال له احمد لو لبست قميصا أجود من هذا أو كما قال فقال له يا احمد ليت قلبي في القلوب مثل قميصى في الثياب ، وحكى عن أبي سليمان الدارانى رحمه الله تعالى أنه قال يلبس أحدكم عبآءة بثلاثة دراهم وشهوته في قلبه خمسة دراهم فما يستحى ان تجاوز شهوته لباسه ، وبلغني عنه انه كان يقول في قصر الثوب ثلث خصال محمودة استعمال السّنّة والنظافة وزيادة خرقه ، قال ودخل جماعة على بشر بن الحرث رحمه الله تعالى وعليهم المرقّعات فقال لهم بشر يا قوم اتّقوا الله ولا تظهروا هذا الزىّ فإنكم تعرفون به وتكرمون له فسكتوا كلّهم فقام شابّ من بينهم فقال الحمد لله الذي جعلنا ممّن يعرف به ويكرم له والله لنظهرنّ هذا الزىّ حتى
هامش
( 1 ) . ذلك ولا يساكن
( 2 ) . اعلطها
( 3 ) . تعلب