من بين ساير العبادات وقد علمنا أن جميع الاعمال له وهو يجزى به فما معنى قوله الصوم لي وانا اجزى به فيقال له معنيان أحدهما ان « 1 » للصوم تخصيص من بين ساير العبادات المفترضات لأن جميع المفترضات حركات جوارح يتهيّأ للخلق ان ينظروا اليه الّا الصوم « 2 » [ فانّه عبادة بغير حركة الجوارح فمن اجل ذلك قال تعالى الصوم ] لي ، والمعنى الآخر في قوله لي بمعنى ان الصّمديّة لي لانّ الصمد هو الذي لا جوف له ولا يحتاج إلى الطعام والشراب « 2 » [ فمن تخلّق بأخلاقى اجزيه ما لا يخطر على قلب بشر ] ، وامّا معنى قوله وأنا اجزى به « 3 » فانّ الله تعالى وعد على « 2 » [ جميع ] فعل الحسنات الثواب المعدود من الواحدة إلى عشر أمثالها « 2 » [ من العشرة ] إلى السبعماية الّا الصايمين و « 2 » [ الصايمون ] هم الصابرون « 4 » [ وقد ] قال الله عز وجلّ « 5 »
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ،
« 6 » فخرج الصوم من الحسنات المعدودة وثوابها لانّ الصوم هو صبر النفس عن مألوفاتها وإمساك الجوارح عن جميع « 7 » شهواتها والصايمون هم الصابرون ، وقد روى في معنى ذلك عن النبىّ صلعم أنه قال إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك ويدك ، وقد روى عنه صلعم أنه قال إذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فان شتمه انسان فليقل إنّى صايم ، وصحّة الصوم وحسن أدب الصايم في صومه صحّة مقاصده ومباينة شهواته وحفظ جوارحه وصفآء مطعمه ورعاية قلبه ودوام ذكره وقلّة اهتمامه بالمضمون من رزقه وقلّة ملاحظته لصومه ووجله من تقصيره والاستعانة بالله « 4 » [ تعالى ] على تأديته فذلك أدب الصايم في صومه ، وحكى عن سهل بن عبد الله التّسترى رحمه الله انه كان يأكل في « 2 » [ كلّ ] خمسة عشر يوما مرّة فإذا دخل رمضان لم يأكل فيها الّا اكلة واحدة ، فسألت بعض المشايخ عن ذلك فقال كان « 8 » يفطر على الماء القراح
هامش
( 1 ) . الصوم
( 2 ) .Suppl . in marg( 3 ) . لان
( 4 ) .Suppl . above( 5 ) .Kor . 39 , 13( 6 ) .as a variantوليسIn marg .( 7 )corr .مالوفاتها .in marg( 8 ) .added in margكل ليلة