تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الصوفية وإن ذكرنا ذلك كلّه « 1 » طال به الكتاب ولكن نذكر من ذلك طرفا نكتفي به عن التطويل إن شاء الله ، فمنها ما سيل أمير المؤمنين رضي الله عنه وقيل له بما عرفت ربّك فقال بما عرّفنى نفسه لا تشبهه صورة ولا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شئ ولا يقال شئ تحته وتحت كلّ شئ ولا يقال شئ فوقه أمام كلّ شئ ولا يقال شئ أمامه داخل في الأشياء لا كشىء « 2 » ولا من شئ ولا في شئ ولا بشئ سبحان من هو هكذى ولا هكذى غيره ، وكان أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول في خطبته خلق الأشياء لا من شئ كان معه ولا عن شئ احتذاه ولا عن شئ امتثله فكلّ صانع فمن شئ صنع وكلّ عالم فمن بعد جهل علم والله تعالى عالم لا من بعد جهل ، وقوله في الايمان كما ذكر عنه عمرو بن هند قال سمعت عليّا رضي الله عنه يقول الايمان يبدو « 3 » لمظة بيضاء في القلب فكلّما ازداد الايمان ازداد القلب بياضا فإذا استكمل الايمان ابيضّ القلب وانّ النفاق يبدو « 3 » لمظة سودآء في القلب فكلّما ازداد النفاق ازداد القلب سوادا فإذا استكمل النفاق اسودّ القلب ، وقام رجل إلى علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه فسأله عن الايمان فقال الايمان على اربع دعايم على الصبر واليقين والعدل والجهاد ثم وصف الصبر على عشر مقامات وكذلك اليقين والعدل والجهاد فوصف كلّ واحد منها على عشر مقامات ، فان صحّ ذلك عنه فهو اوّل من تكلّم في الأحوال والمقامات ، وقيل لأمير المؤمنين رضي الله عنه من أسلم الناس من ساير العيوب قال من جعل عقله أميره وحذره وزيره والموعظة زمامه والصبر قايده والاعتصام بالتقوى ظهيره وخوف الله تعالى جليسه وذكر الموت والبلى أنيسه ، وقال علىّ رضي الله عنه في حديث كميل بن زياد ها إنّ هاهنا علم لو وجدت له حملة وأشار إلى قلبه ، فكان تخصيصه من بين
هامش
( 1 ) . لم تسعه الاجزاء الكثيرةIn marg .( 2 ) .Text om( 3 ) . لمعةIn marg .