تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الصحابة بالبيان والعبارة عن التوحيد والمعرفة ، والبيان من أتمّ المعاني « 1 » وأعلى الأحوال قال الله تعالى « 2 »
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ،
وقال تعالى « 3 »
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ،
ولا يبلغ العبد كمال الشرف الّا بالبيان لانّه ليس كلّ من عقل « 4 » يعلم ولا كلّ من علم يحسن أن يبيّن فإذا أعطى العبد العقل والعلم والبيان فقد بلغ إلى الكمال ، والمشهور عن أصحاب رسول الله صلعم انّهم كانوا إذا أشكل عليهم شئ من أمور الدّين سألوا عليّا رضي الله عنه فكان يبيّن لهم الذي يشكل « 5 » عليهم ، وروى عن علىّ رضي الله عنه انّه كان يقول أحبب حبيبك هونا ما كيما يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما كيما يكون حبيبك يوما ما ، وذكر عنه أيضا انّه وقف على باب الخزانة خزانة الأموال وقال يا صفراء ويا بيضاء غرّى غيرى ، وذكر عنه أيضا انّه لبس قميصا شراه ثلاثة دراهم « 6 » فقطعه من رأس أصابعه ، وذكر عنه انّه عمل بأجرة فأخذ أجرته مدّا من تمر وحمل ذلك إلى رسول الله صلعم حتى تقوّت به ، وروى عنه انّه قال لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه إن أردت أن تلقى صاحبك فرقّع قميصك واخصف نعلك وقصّر أملك وكل دون الشبع ، وروى عن عمر رضي الله عنه انّه قال لولا علىّ رضي الله عنه لهلك عمر ، ويقال انّه لمّا قتل رضي الله عنه صعد الحسن رضي الله عنه منبر الكوفة وقال يا أهل الكوفة لقد قتل بين ظهرانيكم أمير المؤمنين رضي الله عنه والله إنّه ما خلّف من الدنيا شيئا الّا اربعمأية درهم وكان قد عزلها ليشترى بها خادما يخدمه ، ويقال انّ عليّا رضي الله عنه كان إذا جاء وقت الصلاة يتزلزل ويتغيّر لونه فيقال له ما لك يا أمير المؤمنين فيقول جاء وقت أمانة عرضها الله تعالى « 7 » على السّموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان فلا أدرى أحسن
هامش
( 1 ) . وارفعIn marg .( 2 ) .Kor . 3 , 184( 3 ) .Kor . 3 , 132( 4 ) . علم ( 5 ) . حتى روى عن عمر رضي الله عنه انه كان يقول لولا على لهلك عمرIn marg .( 6 ) . فقطعها ( 7 ) .Kor . 33 , 72
اللمع في التصوف — صفحة 131 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي