أمسكها امسك على حسب ما يأذن الله تعالى له ويكون قيامه فيما يجمع الله عليه من الأموال للحقوق ولا للحظوظ فيكون مثله كمثل الوكيل يتصرّف في مال صاحبه تصرّف المالكين بإذن ربّ المال وهو مكان صعب وقد غلط في ذلك خلق كثير بدعواهم هذا الحال وهم عبيد الدنيا وعندهم أنّهم من هؤلاء ، وقد حكى عن سهل بن عبد الله رحمه الله انّه قال ربّما يملك العبد الدنيا ويكون أزهد الخلق في زمانه فقيل له مثل من فقال مثل عمر بن عبد العزيز وكان « 1 » [ رضي الله عنه أعنى عمر بن عبد العزيز ] في خلافته يميّز بين الزيت الذي يسرج لنفسه والزيت الذي يسرج للعامّة وكان يضع سراجه على ثلث قصبات وفي يده خزاين الأرض ، فمن هاهنا غلط من غلط في تشريف الغنا على الفقر وذهب عليه أنّ هؤلاء لم يكونوا اغنيآء بأعراض الدنيا ولا فقراء بما يعدمون من الدنيا لانّ غناهم بالله وفقرهم « 2 » اليه ، وممّا يتعلّق به أهل الحقايق بعثمن رضي الله عنه ما روى عنه انّه حمل حزمة حطب من بعض بساتينه وكان له عدّة مماليك فقيل له لو دفعتها إلى بعض عبيدك فقال إنّى قد استطعت ان افعل ذلك ولكن أردت ان اجرّب نفسي هل تعجز عن ذلك أو هل تكره ذلك أو كما قال ، فدلّ ذلك أيضا « 1 » [ على ] انّه كان لا يدع افتقاد نفسه وكان يفتقد رياضة نفسه لئلّا يسكن إلى ما جمع اليه من الأموال لانّه ليس في ذلك كغيره ، وروى عنه انّه كان يقرأ بالسّبع الطّول في ركعة واحدة خلف المقام وهو مقنّع رأسه بالليل ، وروى عنه انّه قال ما تمنّيث ولا تعنّيت ولا مسست ذكرى بيميني منذ بايعت رسول الله صلعم ، و « 3 » [ ممّا ] « 1 » [ يدلّ على ] تخصيصه بالتمكين والثبات والاستقامة ما روى عنه انّه يوم قتل لم يبرح من موضعه ولم يأذن لأحد بالقتال ولا وضع المصحف من حجره إلى أن قتل رضي الله عنه وسال الدم على المصحف وتلطّخ بالدم ووقع الدم على موضع هذه الآية « 4 »
فَسَيَكْفِيكَهُمُ
هامش
( 1 ) .Suppl . in marg( 2 ) . باللهIn marg .( 3 ) .Suppl . above( 4 ) .Kor . 2 , 131