تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في التصوف — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
اللسان الذي ينطق بغرايب الحكم وغرايب العلم ، فإذا شرحوا هذه « 1 » التقط المريدون والقاصدون والطالبون من تلك الجواهر بآذان واعية وقلوب حاضرة فعاشوا وانتفعوا بذلك وأنعشوا ، وقد قال الله عزّ وجلّ « 2 »
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ،
فدلّ على أن « 3 » بتدبّرهم في القرآن يستنبطون إذ لو كان القرآن من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، ثم قال « 4 »
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
يعنى من أهل « 5 » العلم وقالوا أولوا الأمر هاهنا أهل العلم فقد بيّن هاهنا خصوصية لأهل العلم وخصوصية لأهل الاستنباط من أهل العلم ، وقد روى في الخبر انّ رجلا جاء إلى رسول الله صلعم فقال يرسول الله علّمنى من غرايب العلم فقال وما عملت في اوّل العلم أحكم اوّل العلم ثم تعال حتى أعلّمك غرايب العلم أو كما قال ، ولفقهآء الأمصار وعلمآيها في كلّ وقت مستنبطات مشهورة في آيات القرآن والاخبار الظاهرة مستعدّة للاحتجاج بها بعضهم على بعض في المسآيل الخلافيّة بينهم ، وقد قال بعضهم ان في هذا الحديث الذي قال رسول الله صلعم الأعمال بالنيّات ولكلّ آمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله على ما جاء في الحديث إنّه يدخل في ثلثين بابا من أبواب العلم ، وهذا لا يكون الّا من طريق الاستنباط وكذلك أهل الكلام والنظر احتجاجاتهم العقليّة كلّها مستنبطات وكلّ ذلك حسن عند أهله ومقبول إذ المقصود من ذلك النصرة للحقّ والردّ للباطل ، وأحسن من ذلك مستنبطات أهل العلم بالعلم والتحقيق والاخلاص في العمل من المجاهدات والرياضات والمعاملات « 6 » والمتقرّبين إلى الله تعالى بأنواع الطاعات وأهل الحقايق ،
هامش
( 1 ) . فالتقط ( 2 ) .Kor . 4 , 84( 3 ) . تدبرهم ( 4 ) .Kor . 4 , 85( 5 ) . الصفوةIn marg .( 6 ) . والمتقربون
اللمع في التصوف — صفحة 106 | رينولد آلين نيكلسون / عبد الله بن علي السراج الطوسي