بالمحبّ للمحبّ وللمحبوب « 1 » ، ويكون باقيا للمحبوب بالمحبوب .
فإذا امتدّ التقابل ، أثبت نظر المحبّ في وجد المحبّ ارتياحا إلى المحبوب « 2 » .
فإذا أثبت نظر المحبّ إلى المحبوب في تقابل نظر المحبّ والمحبوب ارتياحا إلى المحبوب ، أدركته لواحظ المحبوب « 3 » . فأشفق المحبوب على « 4 » المحبّ أن يخرجه الارتياح إلى الإنس . فيخرجه الإنس « 5 » إلى اطّراح حقّ المحبوب . فهناك يغضّ المحبوب . وقد يدرك المحبوب ذلك من وجد المحبّ في نظر المحبّ ، فيحيل « 6 » المحبوب مناظره عن حكم البسط : وهو أن لا يطرف ولا يرجع جفنا على جفن إلى حكم القبض ، وهو أن يصرف لحظه عن لحظ المحبّ إلى كلّ المحبّ ، سوى لحظه .
فإذا فقد المحبّ مقابلة لحظ المحبوب للحظه ، ورآه ناظرا إلى سوى لحظه ، أدرك انقلاب وجد المحبوب به في صرف لحظه عن لحظه إلى ملاحظة غير لحظه .
فرجع عن الارتياح بسرّ الأنس إلى الارتياح بوجد الهيبة . وحكم ذلك فيه نظره إلى ما سوى نظر المحبوب . فإذا أدرك المحبوب انصراف نظر المحبّ عن منظره ، صرف نظره عن لحظه وغير لحظه ، ليرجع المحبّ ، من بعد ، إلى النظر إلى المحبوب على حكم الطلب الذي يستحقّه المحبوب ؛ ولأنّ المحبوب يحتشم من صرفه نظره عن المحبّ ، والمحبّ ناظر إليه ، لأنّ المحبّ لا يحمل صرف نظر المحبوب في نظره هو إلى المحبوب ، كما لا يحمل مصاحبة ابتداء نظر المحبوب ، لأنّه يبتدئ ناظرا عن المعنى الذي هجم به ، فلا يحمل هجمه ويغضّ عن المعنى الذي تعزّز « 7 » به ، فلا يحمل قربه « 8 » .
كذلك « 9 » وصفي على حكم الانفراد ، ووصفك على حكم الاختصاص . فنظر المحبّ إلى المحبوب ، في غضّ المحبوب عن المحبّ فيما بيني وبينك ، هو نظرك إليّ في نظرك إلى الجزاء ، على حكم العلم المتعلّق بي ، لا على حكم الوجد . سرّه منك الحشمة من النظر إلى الجزاء ، لا الكراهة . فلا تزال ناظرا « 10 » إليّ « 11 » في نظرك
هامش
( 1 )B: والمحبوب
( 2 )B: المحب
( 3 )B: + على
( 4 )B: عن
( 5 )B: - فيخرجه الإنس
( 6 )TM: فيحل
( 7 )B: يعذر
( 8 )B: قوته
( 9 )BM: لذلك
( 10 )B: ناظره ؛M: أراني ناظرا ؛T: تراني ناظرا
( 11 )B: - إلي