الباطن ، وإن بنيت في الباطن ، هدمه الظاهر . وإن دخلت العلوم ، فأدخلها عابرا : إنّما هي طريق من طرقاتك ، فلا تقف فيه ، فيأتيك الذين بنوا فيه ، فيغرّوك « 1 » بمنازلهم التي بنوها فيه . فترى نوري الذي استعملتهم به ، طالعا على منازلهم . فتقيم « 2 » في منازلهم ، أنسا بنوري الذي طلع عليها . فلا تقف إلّا عليّ ، ولا تقم إلّا مقامك منّي . فإن شئت أن أطّلع عليك نوري ، أطلعت . وإن شئت أن أرسلك إلى نوري ، أرسلت .
33 - موقف الضنائن
وأوقفني في الضّنائن الذين أوقفهم بين يديه ، لا في مقام منه ، وسمعته يقول لهم :
لا تقفوا في مقام ، فإن للمقام ما بين مدخل ومخرج « 3 » . فأدخلوا إليّ وقفوا بين يديّ . ليس أمامكم باب ، فتقصدوه وليس وراءكم باب ، فتلتفتوا إليه .
وقال لهم : إن منكم من جاءني بأدبكم .
وقال لي : ما أدب الضنائن ؟ هو أن تحفظ « 4 » معرفتك من العارفين ، لا يرجعونها نكرة بعد المعرفة .
وقال لي : إن العارف لا يردّ معرفتك إلّا إلى معرفته : فاعبره . واعبر وإن كان مقامه بين يديّ . وإن كان ما تعرفت به إليه لا بك في مقام عرفتني فيه وخاطبتك فيه ، فلا تفارقه إلى مقام لم أتعرف إليك فيه ولم أخاطبك فيه « 5 » . فإنك لا تراني في مقام العارف الذي يدعوك إلى معرفته ، وهو لا يدعوك إلّا إلى معرفته . وذلك هو حقّي عليه . فلا تخرج أنت من معرفتك إلى معرفته ، فذلك هو حقّي عليك . بلى ! تعبر مقامه إلى مقامك .
34 - موقف قبل « كن »
وأوقفني من قبل « كن » وقال لي :
أريد أن أخرجك لترى زينتي التي بها زيّنتك ، وترى ملكي وملكوتي الذي به أكرمتك ، وترى العلم والعلماء ، وترى المعرفة والعارفين ، وترى العمل والعاملين ،
هامش
( 1 )K: فيغرونك
( 2 )M: فيقيم
( 3 )TM: مدخل ومخرج
( 4 )M: يحفظ
( 5 )TM: - فلا تفارقه . . .
فيه